ترك الداعي الدعوة بحجة عدم عمله بما يقول 

السؤال: الرسالة الأخيرة في هذا اللقاء وردتنا من إحدى المدرسات، وهي المرسلة (ن) عبد الحق من مكة من المسفلة، تقول: أنا فتاة أقوم بعمل التدريس في أحد المدارس، وإني على وعي بالأمور الدينية بعض الشيء، وعندما ألتقي بالطالبات في حصص الفراغ أقوم بتوجيههن وإرشادهن، ولكني عندما أنتهي من الحديث أقول في نفسي: يمكن أن أقول شيء ولا أفعله، وإنني خائفة من ذلك ولكني والحمد لله أؤدي واجباتي نحو الله على أكمل وجه، فهل أستمر في دعوتي أم لا؟ وقد علمت من رسول الله ﷺ: من يكتم علماً يعلمه يلجم بلجام من نار، ولكم جزيل الشكر؟ 

الجواب: الأخت السائلة، البنت الكريمة السائلة، أنت على خير عظيم، فإن توجيه الطالبات وإرشادهن إلى الخير أمر مطلوب وفيه خير عظيم، ولا تخافي أنك قد تتأخري عن شيء مما دعوت الطالبات إليه، فالشيطان يبذل جهوده الخبيثة في التثبيط عن الخير وعن الدعوة إلى الخير، ويقول للإنسان: إنك قد تدعو إلى هذا ولا تفعل، ليثبطه، وليس كل داعي أو كل داعية يكون كاملاً ويفعل كل شيء، لكن عليه الاجتهاد وعليه الحرص أن يكون من أسبق الناس إلى ما يدعو إليه، وأن يكون من أبعد الناس عما ينهى عنه، ولكن ليس معنى هذا أنه إذا كان عنده شيء من قصور يتأخر، لا، عليه أن يتقدم ويدعو إلى الله ويرشد، سواء كان ذكراً أو أنثى، على المؤمن وعلى المؤمنة أن يجد في هذا الأمر، بالنصيحة، والتوجيه للطلاب والطالبات، ولغيرهن من غير الطالبات أيضاً من نساء البيت، نساء الجيران، وعند الاجتماعات المناسبة في الأعراس وغيرها تكون مؤمنة مرشدة معلمة، وهكذا المؤمن عند اجتماعه بإخوانه في أي مناسبة، أو في البيت أو في المسجد يكون مرشداً على حسب ما عنده من العلم، ولا يغتر بالشيطان ولا يخدعه الشيطان، ليحذر أن يخدعه الشيطان بأن يقول له: اسكت، فإنك قد تدعو إلى شيء ولا تفعل، وقد تنهى عن شيء وتفعل، فإن هذا من تثبيط الشيطان، ولكن ليجتهد وليحرص على أن يكون من السابقين إلى ما يدعو إليه، وعليه أن يكون من المتباعدين عما ينهى عنه ويستعين بالله ويسأله التوفيق، وليستمر في عمله الصالح ودعوته الراشدة، وهكذا المؤمنة المرأة الطالبة والأستاذة عليهما أن تستمرا في الدعوة والتوجيه، وأن تستعينا بالله على العمل بما يرضيه ، والله ولي التوفيق. 

فتاوى ذات صلة