حكم من تشك أنها مسحورة لأنها لم تتزوج بعد وعلاج ذلك

السؤال:
أخت لنا من الجزائر تقول: (س. ب. م. ب) تقول: لقد ذكر السحر في كتاب الله، وهذا يؤكد كل التوكيد أن السحر شيء لا بد أن نؤمن بوجوده، وهذه هي مشكلتي، أنا أبلغ من العمر ثمان وعشرين سنة، ولم أتزوج بعد، وعندي شك بأنني مسحورة، ما هو الطريق الذي أسلكه حتى يبتعد عني ما أخافه؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
هذه يا بنتي أوهام، لا ينبغي لك أن تعتقديها، هذه أوهام وليست سحراً، ولكنها الأوهام التي تخيف الناس، إذا تعطل شيء من شئونهم توهموا أشياء، فلا ينبغي لك أن تعتقدي هذا، نعم السحر موجود وله أسباب، لكن ليس تعطل الزواج أو تعطل بيع السلعة أو طول المرض يدل على السحر، بل قد يقع لأسباب أخرى.
وإذا كنت قد شعرتي من أحد أنه فعل شيئًا أوجب لك ما يضرك تعالجه والحمد لله، العلاج موجود في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فأحسن علاج وأولى علاج القرآن الكريم تلاوة الآيات والنفث بها على المسحور، فإن هذا من أسباب الشفاء، الله جعل كتابه شفاء من كل داء، وشفاء من كل سوء كما قال : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57]، وقال سبحانه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82].
 فالقرآن كله شفاء، ولا سيما إذا قرأ القارئ المؤمن المعروف بالاستقامة إذا قرأ على المريض ونفث عليه ودعا له، فلا شك أن هذا من أسباب الإجابة، وقد كان النبي ﷺ يرقى، قد كان يرقي بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام، وقد رقاه جبرائيل، فالرقية أمر معروف، في الحديث: لا رقية إلا من عين أو حمة، يعني: لا رقية أولى وأشفى إلا من عين أو حمة، و(العين) من عين العائن، و(الحمة): سم ذوات السموم، فالسحر يزال، إذا ظنت المرأة أنها مسحورة أو الرجل بقرائن وأمارات فليستعمل ما شرع الله من الدعاء وسؤال الله العافية، ولا مانع أن يستعين ببعض أهل العلم المعروفين بالخير للقراءة عليه والنفث عليه، وذلك من أسباب الشفاء.
ومن أسباب الشفاء أيضًا قراءة آيات السحر التي في سورة الأعراف ويونس وطه في إناء، ثم يقرأ معها آية الكرسي و قل هو الله أحد والمعوذتين، ثم يشرب منها ماء ثلاث غرفات .. ثلاث حسوات ثم يغتسل بالباقي، هذا مجرب في زوال السحر إذا كان موجود سحر، مجرب في زوال السحر، ومجرب في شفاء الرجل إذا حبس عن زوجته.
وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر، دقها وجعلها في الماء كان أيضًا من أسباب الشفاء، نبه على هذا كثير من أهل العلم، ونبه عليه الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه فتح المجيد في شرح باب ما جاء في النشرة.
فالمقصود أن هذا بحمد الله له علاج مثل سائر الأمراض له علاج، فالعلاج من أعظم الأسباب التي يشفي الله بها العبد إذا صدق، وأخلص لله وحسنت نيته وضرع إلى الله وسأله العافية، فهو سبحانه قريب مجيب، وهو القائل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، والله المستعان. نعم.
المقدم: الله المستعان.

فتاوى ذات صلة