حكم من حلف وهو في حالة غضب

السؤال:
إذا حلف الإنسان وهو في حالة غضب، هل يكون حلفه حلفًا يحقق فعل شيء أو ترك شيء، مع العلم أني لا أذكر أحيانًا بعض ما أحلف عليه. ما كفارة هذا؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

من حلف وهو غضبان فحاله حال تفصيل:
إن كان قد اشتد به الغضب حتى فقد شعوره، ولم يميز من شدة الغضب -لم يملك نفسه- فهذا لا تنعقد يمينه، ولا يلزمه شيء، كما لو طلق في حال شدة الغضب، وعند المسابّة، والمخاصمة الشديدة والمضاربة ونحو ذلك حتى فقد شعوره؛ لأنه في هذه الحال أشبه بالمعتوهين والمجنونين.
أما الغضب العادي فإنه لا يمنع الطلاق، ولا يمنع انعقاد اليمين، فإذا قالت: والله لا أكلم فلانة، أو قال الرجل: والله لا أكلم فلانًا أو لا أزوره أو لا أجيب دعوته، ولو كان غضبانا، لكن الغضب لم يخل بشعوره، ولم يبلغ حده للشدة التي تغيِّر الشعور، وتمنع الإنسان من الفكر والنظر، فهذا عليه كفارة اليمين إذا خالف يمينه؛ لقول النبي ﷺ: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير.
فإن قال: والله لا أزوره، ولو كان غضبانا، أو قال: والله لا أكلمه ثم زاره أو كلمه، فعليه كفارة يمين، وهكذا المرأة السائلة إذا قالت: لا أكلم فلانة أو لا أزور فلانة أو لا أشتري لها كذا أو لا أعطيها كذا، ثم أرادت الفعل، فلها أن تفعل وتكفر عن يمينها.
الرجل والمرأة في هذا سواء؛ لهذا الحديث الصحيح، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير، وقال عليه الصلاة والسلام: والله إني -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير[1].

  1. من أسئلة (نور على الدرب). (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 23/121).

فتاوى ذات صلة