الوفاء بالنذر على حسب النية

السؤال:
لقد نذرت لو أن الله أعطاني من فضله مبلغًا من المال بكد عرقي وجهدي؛ لخصصت مبلغًا مما أعطاني الله لبناء جامع، وخصصت لذلك بيني وبين نفسي مبلغًا، كان باعتقادي يوم أن نذرت نذري أنه يكفي لبناء الجامع، ومرت السنون والأيام وحقق الله ما طمحت به، وأريد أن أفي بنذري.
والذي حدث، أن المبلغ الذي طمحت لتحقيقه سابقًا على العملة التي ببلدي بجملته اليوم -بعد أن خفضت قيمتها- لا تكفي لبناء مسجد، والمبلغ الذي خصصته بالطبع لا يؤثث جامعًا، ولا يؤسسه بسبب تدني قيمة العملة، أفكر لو تصدقت بهذا المبلغ على المحتاجين والمساكين، والفقراء من ذوي القربى أو غيرهم، أو أعطيه لجمعية خيرية تقوم ببناء مساجد لم تكتمل بعد. هل يجوز ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله.

الجواب:

الواجب عليك الوفاء بالنذر، وذلك بتعمير مسجد حسب طاقتك، وإذا كنت أردت جامعًا تقام فيه صلاة الجمعة، وجب عليك ذلك؛ لقول النبي ﷺ: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري في صحيحه.
وعليك أن تجتهد حتى توفي بنذرك وفاءً كاملًا، لكن إذا كنت نويت بنذرك مبلغًا معينًا، فليس عليك إلا ذلك؛ لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فإن لم يحصل به بناء المسجد، فساهم به في مسجد مع غيرك؛ لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
يسر الله أمرك وأبرأ ذمتك[1]

  1. نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، من جمع/ محمد المسند، ج3، ص: 490. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 23/160).

فتاوى ذات صلة