حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فضيلة الشيخ، حفظكم الله، لقد قلتُم أنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر فرضُ كفايةٍ، ويرى آخرون أن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر واجبٌ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ بقدر ما أعطاه الله من العلم والاستطاعة، فكيف نُوفِّق بين الرأيين؟

ما في خلاف بين أهل العلم أنه فرض كفايةٍ، ولكنه واجبٌ على المسلم، إذا لم يقم غيره بهذا الواجب تعيَّن عليه، فإذا كنتَ مثلًا في حيٍّ من الأحياء، أو مجتمع من الاجتماعات، فرأيتُ منكرًا: رأيت إنسانًا رفع كأس الخمر ليشرب، فسبقك واحدٌ وأنكره، فأراق صاحبُ الكأس خمره وامتثل وقال: جزاك الله خيرًا، هل بقي لإنكارك محلٌّ أنت؟ ما عاد بقي له محله، زال المنكر، أو تمشي أنت وصاحبٌ لك، فرأى إنسانًا واقفًا بعد الأذان، فسبقك وقال: يا أخي، اتَّقِ الله، الصلاة، الصلاة، فمشى وذهب إلى المسجد، فماذا بقي لإنكارك أنت؟ هل حصل المطلوب أو ما حصل المطلوب؟
فمَن قال: إنه فرض عينٍ، مراده فرض عينٍ عند عدم وجود مَن أنكر، وأما إذا أنكر زال المحذور، فهو فرض كفايةٍ، معناه: إذا قام به مَن يكفي سقط عن الباقين، فإذا ما قام به وجب عليك: أنتم ثلاثة مررتُم على منكرٍ، ما أنكر الاثنان اللَّذان تظنّهما أفضل منك مثلًا أو أقوى منك؛ تعيَّن عليك، فإذا أنكر أحدُهما لم يتعين على الباقي إذا زال المحذور وحصل المقصود، أما إذا ما زال المحذور يُنكر الثاني والثالث والرابع والخامس حتى يزول المحذور.
فمَن قال: إنه فرضٌ على كل مسلمٍ، يعني: فرض على كل مسلمٍ عند عدم وجود مَن قام بالواجب هذا، هذا مُراده، فلا معارضة.

فتاوى ذات صلة