ما حكم نسبة الأمور إلى الصُّدْفة ونحوها؟

يقول السائل أنه نُشر خبرٌ في إحدى الجرائد: أن امرأةً ولدت خمسة أولاد، وكانت تلد كل واحدٍ في نفس اليوم من العام الذي يلي الميلاد الأول، ثم ذكر الخبرُ أنَّ هذا صدفة بحتة، كاتب الخبر يقول أنَّ هذا من باب الصُّدفة المحضة، ثم قال: وقد أكَّد أنَّ الصدفة هي التي تلعب دورها في ذلك، ثم قال: وأنَّ الأمر كله كان بالصدفة البحتة؟

كل هذا باطل، ما هي بالصُّدَف، بل بتقدير الله ربنا، يعلم ما يشاء، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ، هو علَّام الغيوب: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد:8] ، فالتي ولدت في كل عام بأيامٍ معلومةٍ، أو في يوم معلومٍ صادف في يومٍ رابع الشهر، أو في عاشر الشهر، ليس هذا مجرد صدفةٍ، بل بقدر، بعلم من الله وتقديره .
ولكن هذا جاهلٌ مُرَكَّب، لا يؤمن بقدر الله، فوَضْعُ الحمل وتعلُّقه بالرحم كله بقدر الله، تخطيطه جميل أو دميم، تامٌّ أو ناقصٌ، كله بتقدير الله ، لا بمجرد الصدفة، بل بقدرٍ سابقٍ قدَّره الله، يُولَد في كذا، أو يموت في كذا، أو يتخلَّق في كذا، أو يضمه الرحم في كذا، إلى غير ذلك، كله بقدرٍ معلومٍ.
ولهذا يقول ﷺ: كل شيءٍ بقدرٍ، حتى العجز والكيس، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]، هكذا يقول .
س: كان إذا تقابل بعضُ الناس مع البعض بدون ميعادٍ يقولون: هذا من باب الصّدفة أو صدفةً؟
الشيخ: يعني: هذا بالنسبة إليهم هم، ما هو بالنسبة إلى الله، يعني: أنهم ما تواعدوا، هذا معناها، يعني: إذا لقيته في الطريق أو في محلِّ فلانٍ تقول: صدفة، يعني: ما واعدته، لقيتُه عن غير ميعادٍ، يُسمونه: صدفة، اصطلاحًا بينهم، اصطلاحًا بين الناس، لا حرج فيه ما بين الناس، لكن بالنسبة إلى الله لا، عن علمٍ، عن قدرٍ سابقٍ.

فتاوى ذات صلة