حكم قضاء الصوم عن الميت الكبير المريض

إني أحبُّك في الله، والدي تُوفي وهو مريضٌ وكبيرٌ في السن أيضًا، ولم يستطع صيام رمضان، فهل أُطعم عنه أم لا؟

أما المحبَّة في الله فنقول: أحبَّك الله الذي أحببتنا له، والتَّحابُّ في الله من أفضل القُربات كما قال عليه الصلاة والسلام: ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجد حلاوةَ الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبّ المرء لا يُحبّه إلا لله .. الحديث، وقال عليه الصلاة والسلام: سبعةٌ يُظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله وذكر منهم رجلين تحابَّا في الله: اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: يقول الله يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظلهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي رواه مسلمٌ في "صحيحه"، وروى مالكٌ بإسنادٍ صحيحٍ عن النبي ﷺ أنه قال: يقول الله : وجبت محبَّتي للمُتحابين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتباذلين فيَّ، نسأل الله أن يجعلنا وإيَّاكم منهم.
أما والدك: فليس عليك شيءٌ ما دام مات مريضًا كبير السن عاجزًا، فليس عليك قضاء ولا إطعامٌ إذا كان لم يُدرك الصحة، بل مات في مرضه، أو في كبر سنِّه لا يستطيع معه الصوم، فليس عليك قضاء، ولكن إذا كان لكبر السن يُطعم عن كلِّ يومٍ مسكينًا في حياته، يطعم عنه عن كل يومٍ مسكينًا نصف صاع: تمرًا، أو أرزًا، أو بُرًّا، إذا كان عاجزًا ولكن عقله معه، فيطعم عنه مسكينًا عن كل يومٍ في جميع الأيام التي أفطرها من رمضان.
أما المريض إذا مات في مرضه فليس عليه شيءٌ، وهكذا العاجز إذا تغيَّر شعوره، تغيَّر عقله، فلا شيء عليه، فإذا كان كبير السن أو المريض الذي تغيَّر شعوره كذلك لا شيء عليه؛ لأنه صار من غير المكلَّفين بسبب كبر السن أو المرض الذي غيَّر عقله، صار حكمُه حكمَ المعتوهين والمجانين، لا شيء عليه.

فتاوى ذات صلة