هل صح شيء في ليلة الإسراء والاحتفال بها؟

إنَّ ليلة السابع والعشرين من رجب هي ليلة الإسراء كما يقول بعضُهم، ولكن بعض إخواننا في الله أنكر ذلك، فما رأي فضيلتكم في هذا جزاكم الله خيرًا؟ وهل في هذا الوقت عملٌ مشروعٌ يعمله المرء؟

بعض المؤرخين للسيرة يرون أنَّ ليلة سبعٍ وعشرين هي ليلة الإسراء والمعراج، ويحتفلون بها، وهذا شيءٌ لا أصلَ له، وليلة الإسراء والمعراج لم تُحفظ، وهذا بحكمة الله أن نسيها الناسُ، وذلك من أسباب عدم الغلو فيها.
وهي حقٌّ، فالله جل وعلا أسرى بنبيه إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماء، كما قال جلَّ وعلا: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء:1]، هذا أمرٌ مقطوعٌ به، لا شكَّ فيه، ولكنَّ الليلة التي وقع فيها هذا الأمر غير معروفةٍ، ومَن قال: إنها ليلة سبعٍ وعشرين من رجب فقد غلط، وليس معه دليلٌ، والحديث الوارد في ذلك ضعيفٌ.
ولو عُلمت، ولو تيقَّنَّاها في ليلة سبعٍ وعشرين أو في غيرها؛ لم يُشرع لنا أن نُحييها بعبادةٍ أو باحتفالٍ؛ لأن هذا بدعة، لو كان هذا مشروعًا لفعله النبي ﷺ، واحتفل بها، أو خلفاؤه الراشدون، أو الصحابة، فلما لم يحتفلوا بها: لا في حياته ﷺ، ولا بعد وفاته، دلَّ على أن الاحتفال بها بدعة، ليس لنا أن نُحْدِث شيئًا ما شرعه الله، فالله ذمَّ قومًا فقال: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]، وقال الله سبحانه في حقِّ نبيه ﷺ: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۝ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [الجاثية:18- 19]، فالله أمره أن يلزم الشريعة فقط، وأنكر على مَن خالفها أو أحدث شيئًا ما شرعه الله.
وقال عليه الصلاة والسلام: مَن أحدث في أمرنا –يعني: في ديننا- هذا ما ليس منه فهو ردٌّ يعني: فهو مردودٌ، وقال: خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ، وشرّ الأمور مُحدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة.
فلا يجوز الاحتفال بليلة سبعٍ وعشرين على أنها ليلة الإسراء والمعراج، ولا بغيرها من الليالي التي لم يشرع الله الاحتفال بها.
أما ليالي العشر من رمضان فهذه مشروعٌ فيها قيام الليل والتَّهجد والقراءة والدعاء؛ لأن الرسول فعلها عليه الصلاة والسلام، وفيها ليلة القدر.
فالواجب الانتباه والحذر من البدع، ولا ينبغي للعاقل أن يغترَّ بالناس، يقول: فعل الناس، لا، لا يغترَّ بفعل الناس، العبرة بالدليل، فلا يغتر بفعل الناس بالموالد، وكون كثيرٍ من الناس يفعله في كثيرٍ من البلدان الإسلامية، لا يغتر بهذا، يقول الله جلَّ وعلا: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116].
فالواجب التَّمسك بالدليل، ومَن فعل فعلًا يتعبد به يُقال له: ما دليلك؟ وأيش الدليل؟ لسنا نتعبد بالأهواء، لو قال إنسانٌ: أنا أزيد في الأذان، بدلًا من أن نقول: لا إله إلا الله مرة واحدة، نحطّها مرتين: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، في الأذان، هذا بدعة، ولو أنها كلمة حقٍّ، ولو قال: أحطّ التَّكبير خمس بدل أربع في أوله، خمس بدعة، ولو قال: أحطّ الشهادتين ست شهادات، صارت بدعة، ولو قال: حي على الصلاة، أحطها ثلاثًا، صارت بدعة، لا بد أن تُقيد بالشريعة.
وهكذا لو قال: الظهر أحطّها خمسًا، والعصر أحطّها خمسًا، والعشاء أحطّها خمسًا، والمغرب أحطّها أربعًا، والفجر أحطّها أربعًا، صارت بدعة، منكر، باطل، الناس عليهم التَّقيد بالشريعة، ليس لهم الزيادة.
وهكذا لو قال: خمس صلوات ما تكفي، نحطّها ست صلوات، تصير الضحى واحدة، أو وسط الليل، صارت بدعة منكرًا ما يجوز، ليس للناس الزيادة إلا ما شرعه الله أبدًا، لا يزيدون، أو قال: صيام رمضان ما يكفي، نحطّ شهرًا آخر، لازم الناس يصومون ربيع أول أو ربيع ثانٍ زيادة خيرٍ؛ ما يجوز، لا بد من التَّقيُّد بالشريعة وعدم الزيادة.

فتاوى ذات صلة