حكم الزواج بامرأة بخلاف رغبة الأم

السؤال:
شاب أراد أن يتزوج، ولكن والدته أظهرت له أنها لا ترغب زواجه من تلك المرأة دون ذكر السبب إلى الكراهية، ثم تكرر هذا من الوالدة مرة ثانية عندما خطب امرأة أخرى، فما هو العمل علما أن الشاب لم يتزوج بعد؟

الجواب:
عليه أن يحاول مع والدته بيان محاسن المرأة التي تدعو إلى الزواج بها، وبيان حاجته إلى الزواج، وأن يستعين على ذلك بأبيه أو إخوته أو غيرهم ممن لهم صلة بوالدته من أخوال ونحو ذلك حتى ترضى إن شاء الله بالزواج، وحتى توافق على المرأة المعينة، ولا يتساهل في هذا شيئا، بل يجتهد في إقناعها بالأسباب البينة، ويستعين على هذا بمن تقدره والدته من أخوال أو أعمام أو أبيه أو جده أو غير ذلك من الأقارب والجيران وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].
فإنها إذا لم تقنع فما ذاك إلا بأسباب منه هو أو بسيئة منه فقد قال الله : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[الشورى:30] فليفتش ولينظر في نفسه وليتب إلى الله من سيئاته وتقصيره، وليسأل ربه أن يشرح صدرها لما يريد من الخير، وأن يهديها لقبول ما أراد، هذا كله إذا كانت المخطوبة طيبة في دينها سليمة.
أما إذا كانت الوالدة تعرف عنها ما لا ينبغي وقد نصحت له في منعها من ذلك لأنها تعرفها وأنها لا تصلح في دينها أو لأسباب وجيهة؛ فالوالدة تطاع في هذا الأمر، ولا ينبغي لك أن تجد في نفسك عليها لأنها ناصحة، فالوالدة لا تزال ناصحة أبدا إلا ما شاء الله، وهو قليل والغالب، على الوالد والوالدة النصيحة ومحبة الخير للولد والحرص على ما ينفعه في الدنيا والآخرة.
فاتهم رأيك، وحاسب نفسك، واعلم أن الوالد أو الوالدة أو غيرهما إنما يكون منهما ما يعوق عن بعض شأنك؛ لأسباب منك أو بتقصير منك أو بجهل منك، فإذا تواصى فيك الاستقامة والنصح ومحبة الخير، وأن المخطوبة طيبة وسليمة فسوف يهدي الله الوالد والوالدة لذلك، فعليك بدعاء الله، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يشرح صدر والديك لما فيه سعادتك ولما فيه نجاتك وأبشر بالخير، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].
فتاوى ذات صلة