حكم من احتلم في صحراء ولم يجد ماءً للغسل

ذهبنا مع بعض الأصدقاء إلى رحلة خارج الرياض، وبالضبط في الثمامة، فخرجنا يوم الأربعاء في الليل، فحينما جاء وقت النوم نمنا، فلما أصبحنا على يوم الخميس، وجدتُ نفسي قد احتلمتُ، وأصبحت علي جنابة، ونحن عددنا أربعة، ولا يوجد معنا غير جالون ماء للشرب والأكل، فأخبرتُ أحد الأصدقاء بما حدث لي، فقال لي: تعفَّر، وصلِّ معنا الفجر، يجوز لك ذلك، فعملتُ ما أمرني به، ولما جاء، وقت صلاة الظهر شككتُ في الأمر، ولم أصلِّ معهم جميع الأوقات من فجر يوم الخميس إلى عشاء ليلة السبت في نهار الجمعة، فلما ذهبنا إلى الرياض صليتها بعد أن اغتسلتُ، وبدون أن أقْصُر في جميع الأوقات فيما فاتني، فماذا عليَّ في ذلك؟

الواجب عليك إذا وقع مثل هذا أن تنظر، إن وجدتَ ماءً قريبًا منك تستطيع الغسل به فعلتَ، ووجب عليك ذلك، فإن لم تجد تيممت كما قال لك صاحبك، تعفَّرت بالتراب وكفى؛ لأن الله يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]، ويقول النبي ﷺ: وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره، ويقول ﷺ: وجُعِلَ التراب لي طهورًا إذا لم نجد الماء، فمن لم يجد الماء فالصعيد، وضوءه.
فعليك إذا فقدتَ الماء في أي مكان أن تتيمم، وتضرب التراب بيديك، وتمسح به وجهك، وكفيك كما أمر الله وتصلي، وليس عليك إعادة، تجزئ، وإذا كنتَ في محل فيه ماء وجب عليك الغسل، وإذا كان الوقت باردًا سخَّنته بالنار، وإذا لم تجد نارًا وخشيت على نفسك بسبب شدة البرد؛ تيممتَ وصليت، وأجزأك، والحمد لله.
وأما تركك لصلاة معهم المدة الطويلة يوم الخميس والجمعة، فهذا غلط وخطأ منك، فعليك التوبة إلى الله من ذلك، والندم على ما مضى منك، وعدم العودة إلى ذلك، وقد أحسنتَ في قضاء الصلاة لَمَّا تمكنت من الماء؛ ولكنك أخطأت في تركها، وفي التأخير.
فالواجب التوبة من ذلك، وألا تؤخرها عن وقتها، إن وجدتَ ماءً فاغتسل، وإلا فتيمم وصلِّ، ولا تؤخرها عن وقتها أبدًا.

فتاوى ذات صلة