رؤية الجن وسماعهم

السؤال:

رجل زعم أنه جاءه جني، وطلب منه التعاهد بينهما؛ فتصافحا وتعاهدا على الخير والصلاح والنصيحة بينهما، وعلمه كلمات يقرأهن إذا أراد أن يلتقي به، فكان يقرأ هذه الكلمات هذا الرجل ويأتيه الجني، وهو رجل مؤمن، ولا يخاف من الجن، ولا من غيرهم إلا الله، إلا أنه عامي، فما رأيكم في هذا، وما نصيحتكم له والسلام؟ 

الجواب:

ما أعلم في هذا شيئًا؛ لأنهم قد يبدون، قد يظهرون، ويتبدون لبعض الناس، وقد يتكلمون، وقد حدثنا جماعة من إخواننا أنهم سمعوا من كثير منهم وقت حلقات العلم، ووقت الدراسة، ووقت الخلوة في البيوت بكلام طيب، ورضًا بما سمعوا من الحق واهتداء.

فإذا أظهر له الخير وعاهده أن يستجيب لداعي الله، وأنه يتوب، وأنه يوحد الله، وأنه يعلم أهله، وأنه كذا وكذا؛ فلا نعلم في هذا شيئًا، وأما أنه يستعين به في شيء من أمور الناس، أو يدعوه بالغيب؛ لا يجوز هذا.

أما كونه يتكلم معه بالخير، وينصحه، كونه ينصحه إن كان يتكلم مع الجني، فينصحه؛ لا بأس، أما أنه يدعوه من دون الله، أو يستغيث به، أو يسأله عن أمور الغيب؛ هذا لا يجوز، أما مجرد النصيحة؛ لا بأس.

قد حدثني بعض إخواننا من الثقات: أن جنيًا كان يحضر معهم حلقات العلم عند بعض المشايخ، وفي ليلة من الليالي قال: يا فلان، أنا أحضر حلقاتكم وأنا الحمد لله قد انتفعت بذلك، واهتديت، وأنا استودعك الله؛ لأن عندي جهاد، جماعتي عندهم عزم على جهاد قوم كفرة، ونحن مسافرون، وأخشى أني أقتل، وأستودعك، وهو يخاطبه بهذا، ويسمع كلامه في هذا، وهذا يقع لكثير من الناس في مثل هذا، فإذا نصحه، ووجهه إلى الخير، ودعاه إلى الخير، وقال له: اتق الله وعلم أهلك، ونصحه لا نعلم بهذا بأسًا. 

فتاوى ذات صلة