حكم امتناع الولي تزويج من تحته من النساء وحكم الصلاة خلفه

هناك رجل عنده أربع بنات، الكبرى عمرها خمس وثلاثون سنة والصغرى عشرون سنة وقد طلبن للزواج وأبى وليهن أن يزوجهن، وهو أيضًا إمام جامع، هل يجوز أن يصلي بنا وهو على هذه الحالة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فلاشك أن الواجب على ولي البنات والأخوات ونحوهن أن يتقي الله ، وأن يحرص على تزويجهن بالكفء إذا حصل، وألا يعضلهن لحظ من الحظوظ؛ كالرغبة في خدمتهن، أو موتهن؛ لأن لهن مالاً حتى لا يشاركه أحد في المال، أو ما أشبه ذلك من المقاصد الخبيثة، بل الواجب على الولي أن يبادر بتزويج المرأة إذا خطبها الكفء؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: إذا خطب إليكم منن ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
والحاصل: أن الأمانة يجب أن يعتنى بها، والبنت والأخت ونحوهما أمانة عند الولي، فالواجب عليه أن لا يضر هذه الأمانة، وأن لا يسيء إليها، بل يجب عليه أن يحسن إليها وأن يزوجها على الكفء من دون تعطيل ولا عضل ولا إيذاء.
وهذا الرجل الذي سئل عنه عنده أربع بنات؛ الكبرى منهن تبلغ خمس وثلاثين سنة، هذا لاشك أنه قد غلط غلطاً كبيراً إذا تأخر في تزويجهن من دون عذر شرعي، والواجب عليه أن يبادر بالتزويج إذا جاء الكفء وألا يتأخر، فيجب أن ينصح وأن يوجه إلى الخير، ويجب على من يعرفه من جيرانه وأقاربه وأهل بلده أن ينصحوه وأن يحذروه من مغبة هذا الأمر، وكذلك ينبغي أن يبلغ الحاكم، حاكم البلد، القاضي حتى يحضره، وحتى يعظه ويذكره ويحذره من مغبة هذا العمل، والدين النصيحة، والمسلم أخو المسلم ينصحه ولا يهمله، هكذا يجب على المسلمين فيما بينهم إذا رأوا مثل هذا أن ينصحوه وألا يهملوه؛ لأن هذا يضر المجتمع، وربما أفضى بالبنات إلى ما لا تحمد عقباه.
أما الصلاة خلفه فالصلاة خلفه صحيحة على الراجح؛ لأن الراجح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، وإنما تبطل إذا كان الإمام كافراً، أما إذا كان مسلم لكنه عاصي، مثل هذا، أو مثل إنسان عنده معاصي معروفة أخرى؛ .. كشرب المسكر في بعض الأحيان، أو كالتدخين، أو كحلق اللحى، مثل هذه المعاصي كلها لا تمنع من الإمامة؛ لكن ينبغي أن يلتمس الإمام الأفضل، وينبغي أن يعزل إذا كان مصراً على العمل ينبغي أن يعزل ويؤتى بمن هو أسلم منه، لكن لو صلى خلفه صحت الصلاة، ولكنها خلف السليم أفضل وأولى.
ومثل هذا وأشباهه ما ينبغي أن يقر بل ينبغي أن ينصح، فإن استقام وإلا يعزل عن الإمامة، يعني معصية كبيرة وظلم فلا ينبغي أن يترك على هذه المعصية، بل ينبغي أن يعزل عن عمله هذا تأديباً له، ورعاية لحال المأمومين حتى لا يتولى إمامتهم إلا من هو معروف بالاستقامة والديانة والبعد عن المعاصي. وبكل حال: ينبغي أن يحذر هذا من هذا العمل السيئ، وأن يؤمر بتزويج بناته إذا خطبهن الأكفاء، وليس له أن يتأخر في ذلك أبداً. نعم.
 
المقدم: أيضاً يقول: ما هو المخرج لهؤلاء الفتيات اللاتي وقعن في هذا المأزق الحرج؟
الشيخ: لهن مخارج، منها: أن يتكلمن مع والدهن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ويقلن: ما يخفى عليك أن الزواج فيه مصالح كثيرة، والبنت بدون زواج على خطر تريد العفة وتريد الأولاد، فنرجو من والدنا أن لا يتأخر عن الكفء إذا خطب، بالأسلوب الحسن لعله يلين، ولعله ينفع فيه الكلام.
فإن لم يستطعن ذلك أو فعلنه ولم يجد يستعن أيضاً بمن يرين فيه الخير من الأقارب، كأعمامه وأقاربه الذين يقدرهم ويحترمهم لعلهم يشفعون ولعلهم ينصحونه.
فإن لم يتيسر لهن من يقوم بذلك ولم يجد فيه مثل هذا، فلا مانع من رفع الشكوى إلى المحكمة، إلى القاضي، أو إلى ولي الأمر من الأمير، ولي أمر البلاد، أمير، أو قاضي، حتى يحصل التعاون على إزالة هذا الشر.
لكن البداءة بالأسلوب الحسن أولى، البداءة بالكلام معه منهن بالأسلوب الحسن قد يكون هذا أقرب إلى عطفه عليهن وإلى تركه هذا الظلم، وإذا لم يتيسر هذا لأنهن يخشينه، يخشين شره وضربه لهن، أو لأنه لم يمتثل فإنهن يطلبن من الأقارب الجيدين يعني من الكبار الذين يقدرهم ويحترمهم أن يتوسطوا وأن يشفعوا إليه حتى يدع هذا الظلم، فإن لم يجد هذا ولا هذا أو لم يتيسر هذا ولا هذا، فلا مانع من الشكوى إلى القاضي أو إلى الأمير أو إليهما جميعاً لحل هذا المشكل. نعم.

فتاوى ذات صلة