حكم دفع الرشوة لإحقاق الحق وإبطال الباطل

فضيلة الشيخ، ما الحكم الشَّرعي فيمَن دفع الرشوة حتى يُحقّ الحقَّ ويُبطل الباطل؟ مع العلم أنه إذا لم تُدفع الرشوة فسوف يحقّ الباطل -لا سمح الله.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.
أما بعد: فقد حرَّم الله عزَّ وجل الرشوة، ولعن الراشي والمُرتشي على لسان نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، فالرشوة معناها: أن يُقدّم المال ليميل المُعْطَى عن الحقِّ إلى الباطل، أو ليُعطي الراشي غير حقِّه، أو ليُقدمه على غيره، أو لشبه ذلك من الباطل، هذه هي الرشوة، فلا يجوز تقديمها لأحدٍ من الناس، بل هي من كبائر الذنوب، ومن أكل أموال الناس بالباطل، ومن أسباب فساد المُجتمع وضياع الحق.
ولو ادَّعى صاحبُها أنه يُريد أن يُحقَّ الحقَّ فليس له أن يُقدّم الرشوة، بل يجب عليه أن يمتنع من ذلك، وأن يطلب حقَّه بالطرق الشرعية التي شرعها الله لعباده وأباحها لهم.
ولو فُتح هذا الباب لكان كل واحدٍ يدَّعي أنه طلب الحقَّ، وأنه إنما قدَّمها لحقٍّ، لا، الرشوة مال سُحتٍ مُحرَّم على الباذل والمبذول له، وعلى الموظف.
وعلى القائم على الأعمال الذي يُريد رشوته -عليه أن يتَّقي الله، وأن يلتزم بالحقِّ، وإذا عُلم منه أنه يميل عن ذلك؛ فالواجب على مَن عرف ذلك أن يشهد عليه بعمله السيئ حتى يلقى جزاءه بالتأديب والفصل وغير ذلك.

فتاوى ذات صلة