حكم سجود التلاوة لمن لم يكن على طهارةٍ ولم يكن مستقبل القبلة

س: الأخ (م. م. ص) من اللاذقية في سوريا يقول في سؤاله: إذا كنتُ أقرأ القرآن الكريم وأنا غير مستقبل القبلة، ومررتُ بآيةٍ فيها سجدة تلاوة فهل أسجد؟ وهل يُشترط لسجدة التلاوة أن يكون الإنسان على طهارةٍ؟ وإذا كنتُ أقرأ القرآن الكريم وأنا مسافر بالسيارة أو الطائرة، ومررتُ بآيةٍ فيها سجدة تلاوة فهل أسجد وأنا على الكرسي؟ وماذا لو مررتُ بها وأنا جالس على الكرسي في المكتب أو المنزل؟ نرجو التكرم بالإجابة، جزاكم الله خيرًا.

ج: السنة لمن مرَّ بآية السجدة في حال قراءته أن يسجد تأسيًا بالنبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم؛ لأنه ﷺ كان يقرأ بين أصحابه فإذا مرَّ بآيةٍ فيها سجدة سجد، وسجدوا معه.
والسنة استقبال القبلة إذا تيسر ذلك، وسجدة التلاوة ليست مثل الصلاة، بل هي خضوع لله، وتأسٍّ برسوله ﷺ فلا يشترط لها شروط الصلاة؛ لعدم الدليل على ذلك، ولأنه ﷺ كان يقرأ القرآن في مجلسه بين أصحابه، فإذا مرَّ بآية السجدة سجد وسجدوا معه، ولم يقل لهم: لا يسجد إلا مَن كان على طهارةٍ. والمجالس تجمع مَن هو على طهارةٍ، ومَن هو على غير طهارةٍ، فلو كانت الطهارة شرطًا لنبههم النبي ﷺ إلى ذلك؛ لأنه ﷺ أفصح الناس، وقد أمره الله بالبلاغ، ولو كانت الطهارة شرطًا في سجود التلاوة لأبلغهم بذلك ولو بلغهم لنقلوا ذلك لمن بعدهم، كما نقلوا عنه سيرته وأحاديثه عليه الصلاة والسلام.
فإذا كان القارئ في الطائرة أو السيارة أو الباخرة، أو على دابة في السفر، فإنه يسجد إلى جهة سيره، كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك في أسفاره في صلاة النافلة، وإن تيسر له استقبال القبلة حال صلاة النافلة عند الإحرام ثم يتجه إلى جهة سيره فذلك أفضل؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ في بعض الأحاديث. والله ولي التوفيق[1].
  1. نشرت في المجلة العربية في ربيع الأول 1417هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 11/ 408).

فتاوى ذات صلة