الجواب:
لا نعلم حرجًا في ذلك، فلا نعلم حرجًا في أن يتكلم وهو يقرأ؛ لكن كونه يشتغل في قراءته ولا يشغل بالكلام أوْلى حتى يَحْضُرَه بقلبه بالتدبر والتعقل، يكون هذا أفضل إذا لم تدع حاجة إلى الكلام.
أما إذا دعت الحاجة للكلام فلا حرج إن شاء الله، يتكلم ثم يرجع إلى قراءته، مثل يرد السلام على من سلم عليه، مثل يجيب المؤذن إذا سمع الأذان، لا يسكت؛ لأن هذه سنن ينبغي للمؤمن أن يأخذ بها ولا يتساهل فيها، إذا سمع الأذان أنصت للأذان وأجاب المؤذن ثم عاد إلى قراءته، هذا هو الأفضل.
كذلك إذا سلم عليه إنسان فيرد عليه السلام، أو سمع عاطسًا يحمد الله يشمته، أو يأمر أهله بحاجة، أو جاء إنسان لحاجة، لا يحسن يعني تعطيله، كل هذا لا بأس به.
أما الكلام الذي لا تدعو له حاجة فالأولى تركه؛ حتى يشتغل بالقراءة، وحتى يتدبر ويتعقل؛ لأن هذا هو المطلوب؛ لأن الله سبحانه يقول: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29] ومعلوم أن الكلام الذي ما له حاجة يكون فيه شغل للقلب، وفيه أيضًا -يعني- إضعاف للتدبر، فالأولى تركه.