حكم وكيفية المعاملات مع غير المسلمين

هل يجوز للمسلم أن يُؤجِّر بيته للكافر، سواء كان كتابيًّا أو غير كتابي؟ وكيف يستطيع أن يُعامله إذا كان.....؟

أما في هذه الجزيرة فلا؛ لأنَّ الله جلَّ وعلا حرَّم علينا إباحة هذه الجزيرة لهم، وأوصى النبي ﷺ بإخراج المشركين من هذه الجزيرة، كما ثبت في "الصحيح" أن النبي أوصى بإخراجهم من الجزيرة وقال: لا ألفين اليهود والنَّصارى في جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا، فهذه الجزيرة يجب أن تكون خالصةً للمؤمنين، ليس فيها أخلاطٌ، فهي مهد الإسلام، ومنبع الإسلام، وبلاد الإسلام التي خرج منها وانتشر منها، وقد قرر النبيُّ ﷺ أن يكون فيها دينٌ واحدٌ وهو الإسلام، وألا يكون فيها دينان.
فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في وجود المشركين فيها بالتأجير عليه، أو جلبه إلى العمل هنا، أو نحو ذلك، فلا يُستجلب للعمل: لا سائقًا، ولا عاملًا، ولا غير ذلك، ولا يُؤجّر عليه ما يُؤهله ويُرغبه في البقاء: من مزرعةٍ أو بيتٍ أو دكانٍ أو غير ذلك، اللهم إلا أن تضطر الدولةُ إلى شيءٍ من ذلك: كطبيبٍ مهمٍّ، أو ما أشبه ذلك للضَّرورة، كما أقرَّ النبيُّ ﷺ اليهود في خيبر للعمل؛ لما كان المسلمون مشغولين بالجهاد.
فالحاصل أنَّ الواجب إبعادهم عن هذه الجزيرة، وألا يتساهل معهم فيها، أما في غير الجزيرة كالشام والعراق ومصر وغير ذلك فلا بأس أن يُؤجّرهم؛ لأنه يجوز لهم السكن، إلا إذا كان يُؤجّر على قومٍ يفعلون الباطل ويُعينهم على الباطل: كتأجير دارٍ على مَن يبيع الخمر، أو مَن يُحارب المسلمين، أو ما أشبه، لا، فلا يُؤجر عليهم ولو كان في بلاد الكفر، أما في بلاد الجزيرة العربية فلا، لا يُؤجر مطلقًا، لا يجوز التأجير عليهم مطلقًا؛ لأنَّ بقاءهم هنا ممنوع.

فتاوى ذات صلة