ما علاج القلب للتغلب على المعاصي؟

السؤال:
عرَّفت أن المعصية هي من مرض القلب، فأرجو أن تدلني على كتابٍ يُبين علاج المعصية، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:
لا ريب أنَّ أصل المعاصي من مرض القلوب: إما بالانحراف والهوى، وإما بالتَّكبر، وإما بالجهل والغفلة، وأعظم دواء وأحسن كتابٍ لعلاج أمراض القلوب كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، هو أحسن كتابٍ، وأصدق كتابٍ، وأنفع كتابٍ، وأوضح كتابٍ، فليس بعده كتابٌ، بل هو أعظم الكتب وأشرفها وأحسنها دواءً وبيانًا للدواء.
فعليك يا أخي، وعلينا جميعًا رجالًا ونساءً، علينا جميعًا أن نُعالج أمراضنا بتدبر القرآن، والإكثار من تلاوته، والمذاكرة فيه بين الزميل وزميله، والمرأة وزميلتها؛ للتفاهم بمعاني كلام الله، ومراجعة التفاسير الطيبة: كتفسير ابن كثير، وابن جرير، وهكذا المختصرات؛ لأن التفاسير تُعين على فهم كتاب الله، هذا أحسن كتابٍ، وأعظم كتابٍ، وأشرف كتابٍ، يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57].
فعليك يا أخي بكتاب الله، وعلينا جميعًا بكتاب الله: تلاوةً، وتدبُّرًا، وتعقُّلًا؛ وبذلك تحصل الفائدة العظيمة، ويحصل الدواء، ويحصل الشفاء بتوفيق الله.
ثم سنة الرسول ﷺ وأحاديثه فيها أيضًا من الدواء ما فيها، فهي الوحي الثاني، والأصل الثاني، ومن أحسن الكتب في ذلك الصحيحان: "صحيح البخاري" و"مسلم"، ثم بعدهما بقية الكتب الستة، ولكن بالنسبة إلى عامَّة الناس المختصر من هذه الكتب: كـ"رياض الصالحين" و"بلوغ المرام" و"عمدة الحديث"، هذه كتب مفيدة، "منتقى الأخبار" لابن تيمية، هذه كتب في الحديث مفيدة ومختصرة، ومن أخصرها وأبينها "رياض الصالحين"، فصاحبه قد اختار الأحاديث الجيدة في الغالب، واعتنى بذلك، وهو كتابٌ جيدٌ مفيدٌ، وهكذا "بلوغ المرام" كتابٌ محررٌ مفيدٌ، و"عمدة الحديث" للشيخ عبدالغني المقدسي كتابٌ عظيمٌ، وهكذا "الترغيب والترهيب" إذا قرأه طالبُ العلم واختار منه الأحاديث الأولى منه، وهي الأحاديث الصَّحيحة التي يبدأ بها، وهو كتابٌ عظيمٌ، ثم بعد ذلك بعض كتب أهل العلم المؤلفة في هذا، مثل: "الجواب الكافي" لابن القيم، ذكر فيه الذنوب: شرَّها ودواءها، سماها "الدَّاء والدواء"، وهو كتابٌ جيدٌ لابن القيم رحمه الله، وكتاب "الفوائد" لابن القيم أيضًا كتابٌ مفيدٌ ونافع، فهذان الكتابان من خير الكتب فيما أعلم.
ونسأل الله للجميع التوفيق.
فتاوى ذات صلة