حكم شهادة الزور وكيفية التوبة منها

السؤال: من تهامة عسير رسالة بعث بها الأخ حمود علي محمد عسيري ، أخونا كتب رسالته بأسلوبه وبلهجته -باللهجة العامية- مفهوم الرسالة سماحة الشيخ: أنه شهد مع أناس عدة مرات أن لهم أراضي وأن في تلك الأراضي غرف ومساكن بينما هي أراضٍ بيضاء ليس فيها مساكن -كما يقول- فيسأل عن الحكم والحالة هذه ولا سيما وقد تكرر منه ذلك؟

الجواب: نعوذ بالله من ذلك، هذه شهادة الزور التي شدد فيه الرب عز وجل وشدد فيها النبي ﷺ، قال الله جل وعلا: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30] فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك غاية الحذر، وقال النبي ﷺ: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فشهادة الزور من أكبر الكبائر، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادةة الزور فهذه الكبيرة العظيمة عليه إثمها، وعليه أن يغرم للمشهود عليهم ما فوتها بشهادته، إذا كانت شهادته فوتت عليهم مالاً أو غرمتهم مالاً فإن الواجب عليه أن يغرم لهم ما حصل تفويته عليهم بشهادته، أما إذا كانت لم تقبل أو لم يترتب عليها شيء فإنما عليه التوبة فقط، الرجوع إلى الله والإنابة إليه والندم على ما مضى والعزم الصادق أن لا يعود في ذلك ويكفيه ذلك، من تاب تاب الله عليه.
أما إن كان ترتب على شهادته شيء من الظلم للناس فإن عليه أن يغرم لهم ما ظلموه بأسباب شهادته، مع التوبة والاستغفار والندم العظيم والإقلاع من هذا الشيء وعدم فعله في المستقبل، مع الندم على الماضي والأسف على ما مضى، ومع العزم الصادق أن لا يعود في ذلك خوفاً من الله وتعظيماً له سبحانه وتعالى، وإذا تحللهم وسمحوا عنه فلا بأس، إما أن يعطيهم حقهم وإما أن يتحللهم. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً، يبدو سماحة الشيخ من رسالته أن الشهادة كانت من أجل مقاضاة بينهم وبين البلدية.
الشيخ: ما هو ببعيد، نعم. ظاهر هذا.. ظاهر من أنه شهد لأنه ورث في الأرض وهو كاذب نسأل الله العافية، على كل ما يتغير الحكم.
المقدم: لا يتغير الحكم، جزاكم الله خيراً. 

فتاوى ذات صلة