حكم من حلفت أن لا تسأل عن زوجها ولا تعتد منه إن مات

السؤال: أختنا سنعود إلى رسالتها إن شاء الله في حلقة قادمة؛ وذلك لنتيح الفرصة أمام عدد من السادة المستمعين كيما تطرح أسئلتهم، فننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من الخبر، وباعثتها إحدى الأخوات من هناك، تقول السائلة (ر. ع. د) أختنا رسالتها مطولة أستأذن سماحة الشيخ في أن أقرأها كما وردت تقول: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ أما بعد:
زوجني أبي مرغمة علي برجل يكبرني بخمسة وعشرين عاماً، ولقد مضى على زواجي منه ربع قرن وأنجبت منه أربع بنات وولداً، ولقد كان على علم في البداية بأنني لا أريد أن أرتبط به، وأرسلت له عن طريق البريد رسائل أخبره بذلك، وبأنني مرغمة على الزواج منه ولا أريد له ولي التعاسة، فهو كان متزوجاً من قبلي ابنة عمه وأنجب منها وطلقها، ولا أريد أن يكون مصيري كهذا، تزوجته وعشت معه ثلاث سنوات لا أريد أن أربط نفسي به، وقدر الله وما شاء فعل، وأنجبت منه أربع بنات وولد، وكنت أعيش معه في بيت واحد، والعلاقة بيننا فاترة، لقد عشت معه عشر سنوات لا علاقة بيننا ولم يبين أو يعتذر ولم أسأله، عشنا أغراباً عن بعضنا، وكرست وقتي لبناتي وابني، وكان كل ما يفعل يؤلمني، المهم والأهم من ذلك في يوم من الأيام خرج من المنزل وغاب فانزعجت أنا وأطفالي لتأخره، وبعد البحث علمت أنه سافر وتركنا لا حول لنا ولا قوة، فحلفت وأقسمت أنني لم ولن أتعرف عليه بعد ذلك، وبرغم تحملي كل ذلك يتركني أنا الضعيفة ذات الجناح المكسور وبناتي وابني ويذهب دون أن يخبرني، فحلفت حتى إذا مات لن أعتد عليه، وبعد فترة من الزمن حوالي خمسة عشر يوماً علمت أنه في إحدى البلدان، وقد اتصل بأهلي وأخبرهم بأنني يجب أن أعود إليه فرفضت وبقيت في مكاني، وتوفي هو بعد ذلك بفترة، ولكنني لم أدخل العدة؛ أولاً: لأنني حلفت.
ثانياً: لعدم العلاقة التي تربطنا به.
رابعاً: تركنا. فما الكفارة التي تجب علي؟ وما عقابي، والله شهيد على ما أقول وأستغفر الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذه رسالتها بطولها سماحة الشيخ؟

الجواب: أما الزواج فقد انتهى والحمد لله، وأنت قد أحسنت في مراعاة خاطر أبويك وأحببت إرضاءهما وتزوجت فالحمد لله.
أما يمينك أن لا تسألي عنه وأن لا تعرفي عليه فعليك عنها كفارة يمين إذا كنت سألت وتعرفت عنه، عليك كفارة يمين وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، عشرة؛ كل واحد يعطى نصف الصاع من قوت البلد من تمر أو غيره، أو كسوة يكسى كسوة تجزئه في الصلاة. وأما كونك حلفت أن لا تعتدي عليه إذا مات فهذا غلط منك، ولا يجوز لك ذلك، والواجب عليك العدة فإذا كانت العدة قد مضت ولم تعتدي عليه فعليك التوبة والاستغفار عما جرى منك من التقصير، ولو كنت فعلت العدة عنه لكان هو الواجب وعليك كفارة يمين أيضاً عن يمينك أنك لا تعتدي مثل كفارة الأولى، وإذا كان موته قد مضى بعده أربعة أشهر وعشر فقد انتهيت من العدة وعليك التوبة والاستغفار؛ لعدم تعاطيك ما شرع الله في العدة من ترك الزينة والطيب والحلي ونحو ذلك، وقد مضت العدة والحمد لله وليس عليك أن تعيديها، بل مضت، قد مضت العدة، أما إن كان بقي منها شيء لن تكمل المدة أربعة أشهر وعشر فعليك أن تعتدي الباقي منها، تتجنبي الملابس الجميلة والطيب والحلي والكحل ونحو ذلك حتى تتم العدة، وهي أربعة أشهر وعشر، نسأل الله أن يعفو عنا وعنك وعن كل مسلم. 

فتاوى ذات صلة