حكم البقاء في المنزل طاعة للوالدة مع الخلطة

السؤال: أخونا يقول: أنا أسكن مع عائلتي في منزلٍ واحد، وأقوم بمراعاة مصالحهم بعد وفاة والدي، لكني أود السفر إلى المدينة المنورة والبقاء فيها، ولكن والدتي لا تطيق فراقي، وأنها تقول: ليس لهم إلا الله ثم أنا، مع العلم بأن لدي إخوة أربعة غيري، الأكبر مني والأصغر قد تزوجوا، وأنجبوا أولاد، إلا أنا، وأنا لا أريد السفر إلا لطاعة الله وقضاء باقي العمر في الطاعة؛ لأن بلادنا تعلمون ما نشكو منها، وإذا لم أستطع السفر فأود الخروج في بيتٍ لوحدي كي يتسنى لي تربية أولادي التربية الصحيحة؛ لأني لا أستطيع أن أعيش معهم؛ لأنهم يتتبعون مشاهدة الفيديو وغير ذلك، أرجو من سماحة الشيخ توجيهي حول هذه القضايا، جزاكم الله خيراً؟

الجواب: إذا كان عليك خطر في البقاء معهم فلا بأس أن تنتقل في بيت مستقل في المدينة أو في غيرها، وعليك أن تراعي مشاعر الوالدة وتستسمحها بالكلام الطيب والعبارة الحسنة، حتى تسمح إن شاء الله، فإن لم تسمح وأنت عليك خطر وعلى أولادك خطر من الاجتماع بإخوتك الذين يتسامحون في الفيديو وغير ذلك، فلا حرج عليك، وعلى الوالدة أن تسمح عنك، عليها أن تتقي الله وعليها أن تسمح لك، وعليها أن لا تشدد؛ لأنك تطلب السلامة لدينك، فلا حرج عليك، وأنت استعن بالله جل وعلا واعمل ما تراه أصلح لدينك وأصلح لأولادك، وأسلم لعرضك، هذا هو الواجب عليك، الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] فالمؤمن يتقي الله ما استطاع، ويحرص على سلامة دينه، وسلامة أولاده، وعلى تربية أولاده التربية الإسلامية، وعلى الوالدة أن تعينك على ذلك، فإن هدى الله إخوتك، وتباعدوا عما حرم الله وصلحت الحال، فابق معهم والحمد لله، أما إن لم تتغير الحال، وأنت تخشى على دينك وعلى أولادك فلك أن تنتقل وإن لم ترض الوالدة، لكن عليها أن ترضى وعليها أن تسمح وعليها أن تقدر ما ذكرته من الحاجة إلى الانفراد، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
المقدم: اللهم آمين. 

فتاوى ذات صلة