وجوب العدل بين الأولاد وعدم جواز التفضيل بعضهم على بعض

السؤال: له سؤال ثالث يقول فيه: ورد في الحديث: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فهل المقصود المساواة المطلقة أو أن للذكر مثل حظ الأنثيين أسوة بالميراث، فالحديث على ما أظن يقول: أكلهم أعطيته مثل فكلمة: (مثل) إن صحت توحي بالمساواة المطلقة، اللهم إن كان يتكلم عن الذكور فقط أفيدونا أفادكم الله؟ 

الجواب: الحديث صحيح رواه الشيخان عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه: أن أباه أعطاه غلاماً فقالت أمه: لا أرضى حتى يشهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فذهب بشير بن سعد إلى النبي ﷺ، وأخبره بما فعل فقال: أكل ولدك أعطيته مثل ما أعطيت النعمان ؟ قال: لا، فقال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.
فدل ذلك على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض بالعطايا كلهم ولده وكلهم يرجى بره فلا يجوز أن يخص بعضهم بالعطية، واختلف العلماء رحمة الله عليهم هل يسوى بينهم ويكون الذكر كالأنثى أم يفضل الذكر على الأنثى كالميراث؟ على قولين لأهل العلم: والأرجح أن العطية تكون كالميراث وأن التسوية تكون بجعل الذكر كالأنثيين، فإن هذا هو الذي جعله الله له في الميراث، وهو سبحانه الحكم العدل، فيكون المؤمن في عطيته لأولاده كذلك، كما لو خلفه لهم بعد موته للذكر مثل حظ الأنثيين فهكذا إذا أعطاهم في حال حياته يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، هذا هو العدل بالنسبة إليهم وبالنسبة إلى أمهم وأبيهم، وهذا هو الواجب على الأب والأم أن يعطوا الأولاد هكذا للذكر مثل حظ الأنثيين، وبذلك يحصل العدل والتسوية كما جعل الله ذلك عدلاً في إرثهم من أبيهم وأمهم والله المستعان. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم. 

فتاوى ذات صلة