تقديم صوم النذر على الصوم المستحب

السؤال: تسأل أيضاً وتقول: حدث وأن أصبت بمرض ونذرت إن شفيت منه أن أصوم خمسة عشر يوماً لله عز وجل، ولم أحدد في أي وقت، وقد شفيت والحمد لله، وبدأت الصيام في شهر رجب وصمت خمسة أيام وتعبت ثم صمت خمسة أيام في شعبان وتعبت، وبعد رمضان أنا متعودة أن أصوم الست من شوال، فأسأل هل أصوم الست من شوال أولاً، ثم أصوم النذر أم ماذا؟ 

الجواب: عليك أولاً أن تصومي بقية النذر، ثم تصومي الست من شوال إذا تمكنت من ذلك، وإن تركت فلا بأس؛ لأن الصوم للست من شوال مستحب وليس بواجب، أما الصوم عن النذر فشيء واجب فريضة، فالواجب عليك أن تبدئي بالفريضة قبل النافلة، وإذا كنت قد نويت التتابع، وأنك تصومين الخمسة عشر متتابعة فلا بد من صومها متتابعة، ولا يجزي تفريقها بل عليك أن تصوميها متتابعة، والصوم السابق يلغو، أما إذا كنت ما نويت متتابعة فقد وجب عليك الباقي وهو خمسة أيام تصومينهن إن شاء الله وانتهى الأمر، ولا ينبغي لك أن تنذري بعد هذا، النذر ما ينبغي يقول النبي ﷺ: لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل فلا ينبغي النذر لا للمريض ولا لغير المريض، ولكن متى نذر الإنسان طاعة لله وجب عليه الوفاء كالصوم والصلاة؛ لقول النبي ﷺ: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري في الصحيح.
فإذا نذر الإنسان صوم أيام معدودة أو صلاة ركعتين أو صدقة بكذا من المال، لزمه أن يوفي بما نذر من الطاعات؛ لأن الله مدح المؤمنين فقال سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7] ولأن الرسول ﷺ أمر بالوفاء: من نذر أن يطيع الله فليطعه لكن ليس له أن ينذر ولا ينبغي له النذر؛ لما سبق من الحديث قوله ﷺ: لا تنذروا فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً النذر ليس هو سبب للبرء، ولا سبب لحصول الحاجة المطلوبة، فلا حاجة إلى النذر، ولكنه شيء يكلف به الإنسان نفسه، ويستخرج من البخيل، ثم بعد هذا يندم ويتكلف بعد ذلك ويود أنه لم ينذر، فالشريعة بحمد الله جاءت بما هو أرفق بالناس، وأنفع للناس وهو النهي عن النذر. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم. 

فتاوى ذات صلة