الحكم على حديث: (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ...) وشرحه

السؤال: هذه الرسالة وردت إلينا من جمهورية اليمن العربية من السائل: حيدر علي أحمد القحوي يقول فيها: لقد سمعت حديثاً في خطبة الجمعة عن رسول الله ﷺ يقول: الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا عالماً أو متعلم أو ذكر الله وما والاه المطلوب من فضيلتكم شرح هذا الحديث شرحاً موجزاً، وهل جميع ما خلقه الله تعالى في هذه الدنيا ملعون أم كيف ذلك؟

الجواب: الحديث لا بأس بإسناده ولفظه: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها -ما هو: بـ (من) ملعون ما فيها- إلا ذكر الله وما والاه أو عالماً أو متعلماً والمعنى: باللعن: الذم، يعني: مذمومة (الدنيا)، اللعن: الذم، ومنه قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [الإسراء:60]، يعني: المذمومة؛ لأن الله قال فيها: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ۝ طَعَامُ الأَثِيمِ ۝ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ۝ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:43-46]، فذمها، فاللعن هنا بمعنى: الذم، يعني: مذمومة الدنيا؛ لأن أكثر من فيها اشتغلوا بها عن الآخرة، وصدتهم عن الآخرة بزخرفها وشهواتها، فهي مذمومة مذموم ما فيها، إلا ذكر الله سبحانه وتعالى بقراءة القرآن، بالتسبيح والتهليل، بما في القلوب من ذكر الله وتعظيمه، وما والى ذلك من طاعة الله وترك معاصيه، هذا ممدوح ليس بمذموم.
وهكذا المؤمنون والمؤمنات فإنهم مما يلي ذكر الله؛ لأنهم أهل ذكر الله، والقائمون بذكر الله، وهكذا العلماء والمتعلمون هم خواص المؤمنين، فالمؤمنون والمسلمون والعلماء الشرعيون والمتعلمون للشرع، كلهم خارجون من هذا الذم.
فالدنيا مذمومة، مذموم ما فيها مما يصد عن الله والدار الآخرة، أما ما كان يتعلق بذكر الله، والدار الآخرة من طاعة الله ورسوله وترك معاصي الله، وهكذا من فيها من المؤمنين والمؤمنات فإن هؤلاء هم عباد الله وهم الصلحاء من عباده، وهم الأخيار من عباده، وهم الذين يلون ذكر الله، يقومون به يعملون به، فهم غير داخلين في الذم.
وكذلك العلماء الذين يعلمون الشرع ويدعون إلى الله، ويبصرون الناس بالحق.
وهكذا المتعلمون طلاب العلم الشرعي، هؤلاء كلهم غير داخلين في الذم وهم من خواص أهل الإيمان أهل ذكر الله سبحانه وتعالى.
فاتضح بهذا أن ذكر الله من صلاة وصيام وكلام طيب كالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن ونحو ذلك، كل هذا غير داخل في الذم، وهكذا ما والى ذلك من أداء العباد طاعة ربهم، وتركهم معاصيه سبحانه وتعالى فهم غير داخلين في هذا الذم؛ لأنهم أهل طاعة الله وأهل الإيمان به، هم الموالون لذكر الله ، وهكذا ما يتعلق بالعلم والعمل، فالعلماء والمتعلمون لشرع الله عز وجل والدعاة إليه، كلهم من خواص المؤمنين غير داخلين في الذم والله ولي التوفيق.
المقدم: أثابكم الله. 

فتاوى ذات صلة