موقف المستفتي إذا اختلفت أقوال المفتين

السؤال: هذا السائل أحمد كشوقة من الأردن عمان يقول: سماحة الشيخ: إذا اختلفت أقوال العلماء في حكم مسألة ما، فمنهم من قال: مكروه، ومنهم من قال: حرام، ومنهم من قال: لا يجوز، فهل أحسن القول في هذه الأحكام هو الحرام؟ وهل هذا دائمًا؟ وإذا اختلفوا على مسألة بأنها جائزة مستحبة لا بأس بها فهل الأحسن القول هو الاستحباب؟ وهل هذا دائمًا، وجهونا بهذا مأجورين؟

الجواب: هذا فيه تفصيل على المستفتي أن ينظر في الأمر، ويتحرى من هو أقرب إلى الخير والعلم والفضل وأقرب إلى إصابة الحق حتى يأخذ بفتواه، وإذا احتاط والمسألة: هذا يقول: حرام، وهذا يقول: ليس بحرام، واحتاط وترك ذلك فهذا حسن؛ لقول النبي ﷺ: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ولكن إذا تيسر له أن يتحرى حتى يعرف من هو أكثر علمًا، ومن هو أكثر ورعًا، ومن هو أقرب إلى الصواب حتى يأخذ بقوله، حتى يطمئن قلبه، مثلما قال ﷺ: استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، إذا اختلفت عليه الفتاوى، إذا اختلفت الفتوى فالمؤمن ينظر ويتأمل ولا يعجل، يتحرى من هو أقرب إلى الناس للإصابة من أهل العلم والبصيرة والورع والذي يرجح في قلبه أنه أقرب إلى الخير وأقرب إلى إصابة الحق، وهكذا في الاستحباب إذا اختلفوا هذا سنة أو مباح يتحرى، فإذا غلب على قلبه واطمأن قلبه إلى قول من قال: إنه مستحب، عمل عمل المستحب، وإذا اطمأن قلبك إلى أنه مباح فقط عامله معاملة المباح.
والمقصود من هذا كله أن المستفتي أو السامع ينظر ويتأمل ولا يعجل، وينظر حال المفتين وأحوالهم، وينظر ما هو أقرب إلى الخير من جهة ورعهم ومن جهة تحريهم الحق، ومن جهة سمعتهم الحسنة، إلى غير ذلك.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة