حكم القنوت في الفجر وسجود السهو عند نسيانه

السؤال: من جمهورية مصر العربية المستمع حسن عاشور بعث برسالة ضمنها بعض الأسئلة يقول في أحدها: ما رأي الدين في سجدة السهو عند نسيان القنوت في صلاة الفجر، وهل القنوت مشروع أو لا جزاكم الله خيراً؟

الجواب: الصواب أن القنوت ليس مشروعاً في صلاة الفجر كل يوم، ولكن يشرع عند وجود النوازل، كأن ينزل بهم النازلة من حرب، فيقنت المسلمون في الفجر أو في غيرها يدعون الله كشفها والنصر على الأعداء، كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، ويدعو للمجاهدين بالنصر، ويدعو على الكفار بالهزيمة، لا بأس، أما القنوت بصفة دائمة في الفجر أو في غيرها هذا لا أصل له، وإن ذهب إليه بعض أهل العلم، بعض العلماء ذهب إلى ذلك وقال: يستحب في الفجر خاصة؛ لأحاديث ضعيفة في ذلك، والصواب أنه لا يستحب في الفجر بصفة دائمة، وإنما يستحب للنوازل؛ لما ثبت في السنن بإسناد جيد، عن سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبتاه إنك أدركت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان وعليـاً أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال طارق رحمه الله ورضي عنه: أي بني محدث، يعني: لم يكن يفعله النبي ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون، فدل ذلك على أنه غير مشروع، يعني: بصفة دائمة.
وإذا صليت مع قوم يقرءون القنوت فلا بأس، صل معهم واقنت معهم؛ لأن لهم شبهة، ولأنهم قالوا ذلك بسبب ما ورد في بعض الأحاديث التي ظنوها صحيحة، أو ظنوها دالة على ما ذهبوا إليه، فأنت معذور إذا صليت معهم، وهم معذورون إذا تلقوا ذلك عن غيرهم، معتقدين أنه مشروع، لكن من عرف العلم وعرف الحق يبينه للناس، ويوضحه للناس وأن هذا غير مشروع، وأن الصواب تركه إلا من علة، وهي وجود نازلة بالمسلمين، وعدو نزل بهم، فإذا قنتوا من أجل الدعاء للمسلمين، بالنصر على الأعداء، والدعاء على الأعداء بالهزيمة والخذلان هذا فعله الرسول ﷺ، وفعله أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، أما لو تركه الإنسان ناسياً فلا يشرع له السجود، لأنه مستحب وليس بلازم، عند من قاله هو مستحب، فلا يشرع له سجود السهو لو ترك القنوت ناسياً، فإن سجدوا للسهو فلا حرج في ذلك ولا بأس، ولا يضر الصلاة، لكن عدم السجود أولى؛ لأنه ليس بمشروع، وعلى القول بشرعيته فهو مستحب فقط لا يجب بتركه سجود السهو، عند من قال بشرعيته، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً.

فتاوى ذات صلة