حكم التزوج بامرأة لا تصلي

السؤال: من السودان أحد الإخوة المستمعين رمز إلى اسمه بالحروف: (ب. ش. ب) يقول: تزوجت ابنة عمي بالرغم عني، واكتشفت أنها لا تصلي، وأمرتها بالصلاة لكنها لم تستمع، ولم تسمع إذا طلقتها فسيغضب والدي مني، كيف يكون التصرف مع مثل هذه جزاكم الله خيرًا؟

الجواب: إذا تزوج المسلم امرأة لا تصلي فإن النكاح غير صحيح في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر، وإن لم يجحد وجوبها التارك هذا هو الصواب.
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تارك الصلاة لا يكفر إذا كان لم يجحد وجوبها، ولكنه أتى منكرًا عظيمًا ومعصية عظيمة وكبيرة شنعاء أعظم من الزنا وأعظم من العقوق وأعظم من السرقة وأعظم من شرب الخمر، لكنه لا يكفر عند جمع من أهل العلم إذا كان لم يجحد وجوبها.
لكن الصواب والراجح هو أنه يكفر بذلك وإن لم يجحد وجوبها، ويكون النكاح غير صحيح إذا كان الزوج يصلي وهو لا تصلي يكون النكاح غير صحيح، وهكذا العكس لو كانت تصلي هي وهو لا يصلي كذلك ما يصح عقدة النكاح، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، إذا ترك العمود سقط الفسطاط، والمعنى: سقط الإسلام.
ويقول ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ولم يقل: إذا جحد وجوبها أطلق عليه الصلاة والسلام، وهذا الحديث صحيح رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة .
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، وهذا الحكم يعم الرجال والنساء؛ لأن القاعدة الشرعية: أن ما ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء وهكذا العكس إلا بدليل يخص أحدهما، وليس هنا دليل يخص الكفر بالرجل، بل من كفر مطلقاً من الرجال والنساء، فعليك أيها السائل أن تفارقها وأن تردها إلى أهلها ولو لم يرض أبوك؛ لأن المعاصي ليس للإنسان فيها طاعة الطاعة لله، يقول النبي ﷺ: إنما الطاعة في المعروف، ويقول ﷺ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فعليك أن تردها إلى أهلها وأن تعطيها طلقة صكًا بطلقة خروجًا من الخلاف، وحتى يعتمد على الصك في تزويجها لغيرك، ومتى هداها الله وأردت الرجوع إليها بعد ذلك بعقد جديد فلا بأس، نسأل الله للجميع الهداية.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة