الأدعية والأذكار المشروعة في الطواف والسعي

السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة، رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات من الطائف، وقعت في نهاية الرسالة بقولها: أختكم في الله نالة العسيري ، الأخت نالة عرضنا بعض أسئلةٍ لها في حلقاتٍ مضت، وفي هذه الحلقة سنعرض لها بعضًا من أسئلتها أيضًا، حيث بعثت بعددٍ كبيرٍ من الأسئلة، فتسأل في هذه الحلقة، وتقول: هل للطواف والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، أدعية مخصصة، أم يدعو الحاج بما شاء من الأدعية؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فليس للطواف والسعي والوقوف بعرفة، وفي مزدلفة أدعية مخصصة، لابد منها، بل يشرع للمؤمن أن يدعو ويذكر الله، وليس هناك حد محدود، فيذكر الله بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، يردد مثل هذا الذكر، ويدعو بما يسر الله من الدعوات، يسأل ربه أن الله يغفر له ذنوبه، ويدخله الجنة، وينجيه من النار، يسأل الله له ولوالديه المسلمين المغفرة والرحمة، وإن كان والداه مسلمان سأل الله لهما التوفيق في إصابة الحق والهداية والاستقامة، والثبات على دين الله.
وهكذا يسأل الله لولاة أمر المسلمين بالتوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، وصلاح البطانة، ويسأل الله من خير الدنيا والآخرة، في طوافه، وفي سعيه، وفي وقوفه بعرفات، وفي مزدلفة، وفي منى، وفي كل مكان، يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة.
لكن يشرع له في الطواف أن يختم كل شوط بقوله: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] فعله الرسول ﷺ، وهذا مستحب، ولو ترك ما عليه شيء، فهذا مستحب أن يقول هذا الدعاء، ولو ما دعا بذلك ودعا بغيره فلا حرج عليه، لكن يستحب له في آخر كل شوط بين الركنين، يعني: بين الركن اليماني، والحجر الأسود أن يقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] وكلما حاذى الحجر كبر، قال: الله أكبر، أو باسم الله والله أكبر، في كل طوفة، يبدأ بهذا ويختم بهذا، يبدأ بالتكبير، ويختم بالتكبير، وإن قرأ القرآن في سعيه وطوافه، فلا بأس وفي السعي يستحب له أن يكثر من الدعاء والذكر والتكبير، على الصفا والمروة، مستقبل القبلة ثلاث مرات، يكرر ثلاث مرات، والرسول صلى الله عليه وسلم .......... وحد الله وكبره، ودعا، وكرر ثلاث مرات، وكان من ذكره على الصفا والمروة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ويدعو بما يسر الله، ويكرر ثلاث مرات، وإذا قال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، هذا طيب؛ لأن فيه تحميد الله وتكبيره، لأن في هذا تحميد الله وتكبيره سبحانه وتعالى.
وإن قال: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فحسن، أو قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم؛ فحسن، يدعو بما تيسر، ويدعو ما تيسر، مع الذكر، ويرفع يديه، ويستقبل القبلة حال كونه على الصفا وحال كونه على المروة، يستقبل القبلة رافعاً يديه، ويكبر الله، ويحمده، ويثني عليه، ويدعو، ويذكر الله ثلاث مرات، يكرر، كما كرر النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا على المروة، في كل شوط، ويختم بالذكر والدعاء على المروة في الشوط السابع، وفي الطريق بينهما يذكر الله، ويدعو أيضاً، بما يسر الله من ذكرٍ وثناء، وحمدٍ ودعاء، حين نزوله من الصفا إلى المروة، وحين رجوعه كذلك من المروة إلى الصفا، يكثر من ذكر الله والدعاء، وليس في ذلك شيء معين واجب، بل ما يسر الله له من الذكر والدعاء الطيب، فهو كافي، لكن يتحرى الدعوات الجامعة، التي تنفعه في الدنيا والآخرة، مثل: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] إلى غير هذا، مع ذكر الله، مع قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ولهه الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، يكثر من هذا الذكر ومن الدعاء، في سعيه وطوافه، وهكذا في يوم عرفة، إذا وقف بعد صلاة الجمع، الظهر العصر، يقف بعرفة مستقبل القبلة، ويرفع يديه في أي جزء منها كل عرفة موقف، في أي مكانٍ .... ، يرفع يديه ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء، ويكثر من الصلاة على النبي ﷺ .... في دعائه، فإن حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي ﷺ من أسباب الإجابة، فيكثر في دعواته من الصلاة على النبي ﷺ، مع حمد الله، مع الثناء على الله، يصلي على النبي ﷺ، في الصفا وفي المروة وفي عرفة وفي مزدلفة، وفي جميع أدعيته، في كل مكان، والبداءة بالحمد والثناء مع الصلاة على النبي ﷺ من أسباب الإجابة، كما في حديث فضالة بن عبيد : أن النبي ﷺ سمع رجلًا دعا، ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ، قال: عجل هذا، ثم قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو بما شاء فدل ذلك على أنه إذا بدأ بالحمد والتمجيد، والثناء على الله، ثم بالصلاة على النبي ﷺ كان هذا من أسباب الإجابة.
ومن ذلك: الخشوع والإقبال على الله، حضور القلب، كونه يدعو بقلبٍ حاضر، يعظم الله، ويخضع له، ويعلم أنه مجيب الدعاء، وأنه جواد كريم، وأن العبد فقير إليه، وأنه الغني الحميد سبحانه، إحضار القلب، والشعور بأنك عبد ذليل، وأن الله هو الحكيم العليم، وهو العلي الكبير، مستحق لأن تعبده وتخضع له، هذا من أسباب الإجابة.
وهكذا في صلاتك، في أيام الحج وغير الحج، تكثر من الدعاء في السجود، وفي آخر الصلاة قبل أن تسلم بعد التشهد، تكثر من الدعاء أيضاً في صلواتك؛ لأنها محل إجابة.
هكذا بين الأذان والإقامة، إن أذن تكثر من الدعاء بين الأذان والإقامة، وتحمد الله، وتصلي على النبي ﷺ، ثم تدعو. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة