بيان القول في عذاب ونعيم من لم يدفن في القبر

السؤال: يقول: يتبادر إلى أذهان كثير من الناس، أن الميت إذا مات ولم يدفن في القبر فإنه ينجو من عذاب القبر، فبماذا تنصحون من يفكر مثل هذا التفكير جزاكم الله خيرًا؟

الجواب: الميت يسأل، سواء كان في قبره أو في أي مكان، أو في الصحراء أو في البحار أو في بطون السباع هو مسئول، والمسئولية للروح والروح سالمة، فهو يسأل ويعذب إن كان شقيًا أو ينعم إن كان تقيًا، تنعم روحه في الجنة أو تعذب في النار، وللجسد نصيبه، الجسد الذي بقي منه عظام أو جلد ما بقي من الجسد له نصيبه من النعيم والعذاب على الكيفية التي يعلمها الله سبحانه وتعالى، ولكن المعظم على الروح في البرزخ، ويوم القيامة يجتمع العذاب على البدن والروح وهكذا النعيم.
إما في الجنة كأهل الإيمان والتقوى وإما في النار كأهل الكفر بالله.
فالحاصل: أن النعيم والعذاب للروح والجسد جميعاً، لكن في البرزخ معظمه على الروح والجسد يناله نصيبه، وإن كان في البحار وإن كان في بطون السباع وإن كان في أي مكان، فالروح لها نصيبها من النعيم والعذاب مطلقاً، ولكن في البرزخ الروح لها الحظ الأوفر من النعيم والعذاب، ويوم القيامة يتوفر النعيم لأهل الإيمان للروح والجسد جميعاً، ولأهل الشقاء يتوفر العذاب للروح والجسد جميعاً نسأل الله العافية.
وهكذا العاصي له نصيبه إن دخل النار فالعذاب للروح والجسد، وإن أنجاه الله فالنعيم للروح والجسد، وهكذا بعد خروجه من النار فإن العصاة كثير منهم يدخلون النار بمعاصيهم، ويطهرون فإذا طهروا من سيئاتهم بالعذاب أخرجهم الله إلى الجنة، فهم يعذبون روحًا وجسدًا وينعمون روحًا وجسدًا، ولا يخلد في النار إلا الكفرة لا يخلد في النار الخلود النهائي الذي لا نهاية له إلا الكفرة، قد يخلد العاصي كالزاني والقاتل قد يخلد خلودًا له نهاية خلودًا طويلًا، يعني: طويلًا، يعني: مدة طويلة لكن له نهاية، كما قال الله سبحانه في الزاني القاتل: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:69]، وقال في القاتل: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ [النساء:93] الآية، فهذا خلود له نهاية، ليس مثل خلود الكفار، أما خلود الكفار نعوذ بالله فإنه لا ينتهي، كما قال الله في حقهم: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167] ، وقال في حقهم سبحانه: لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر:36]، نسأل الله العافية، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

 

فتاوى ذات صلة