حكم زواج المرأة بشارب الخمر

السؤال:
رسالة بعثت بها إحدى الأخوات من المنطقة الشرقية الخبر تقول: (س. م. ن) أختنا ذيلت رسالتها بقولها: أرجو من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز التفضل بالإجابة على هذه الأسئلة، ثم بدأت رسالتها بقولها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على جميع ما تبذلونه في هذا البرنامج لما له من منفعة عظيمة وخير كثير، وأدعو الله أن يوفقكم ويوفق جميع من ساهم في إعداد هذا البرنامج، أما بعد: فلدي مجموعة من الأسئلة وأرجو أن تتفضلوا بالإجابة عليها:
السؤال الأول: ما حكم أن تتزوج الفتاة من إنسان يشرب الخمر مع العلم أنه يشرب فقط إذا أصيب بالاكتئاب والحزن، وهذا الشخص يريد من يخلصه من هذا المنكر ويطمع في أن تكون شريكته هي من تساعده على ذلك، فما رأي سماحتكم في هذه المسألة؟ 

الجواب:
أولًا: جزاك الله عن دعائك خيرًا، وتقبل منا ومنك ومن سائر المسلمين أعمالنا وأقوالنا الصالحة.
أما هذا الذي يشرب الخمر فهذا لا شك أنه عيب ونقص نسأل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية ولكن لا يمنع من الزواج من المسلمة، لا بأس أن يتزوج مسلمة؛ لأن شرب الخمر لا يخرجه من دائرة الإسلام وإنما هو معصية كبيرة ويخرجه من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق ويوجب عليه الحد إذا ثبت عليه بالإقرار أو بالبينة الشرعية، ولكنه عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافرًا، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام "أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها".
 فالخمر منكر عظيم وشره عظيم وعواقبه وخيمة لكنه لا يكون صاحبه كافرًا إذا لم يستحله، إذا فعله وهو يعلم أنها معصية، ويعتقد أنها معصية ولكنه تساهل في ذلك لأسباب كثيرة، منها ما ذكرت من كونه يشرب حال الاكتئاب والتعب ومنها أسباب أخرى.
وبكل حال فهذا السبب وغيره لا يبرر له شرب الخمر، بل يجب عليه أن يحذر شرب الخمر وأن يتعاطى الأشياء المباحة سوى ذلك، وفيما أباح الله غنية عما حرم ولكنه لا يمنع من تزوجه على امرأة مسلمة ولها أن تقبله ولربما هداه الله بأسبابها فلا بأس بذلك، وعسى الله أن يجعل في ذلك خيرًا كثيرًا، ومصلحة كبيرة لهذا المسكين.
المقصود من هذا أن المعصية لا تمنع من الزواج بمسلمة، كما أنها لا تمنع المسلم أن يتزوج مسلمة فيها معصية كشرب الخمر أو غير ذلك من الذنوب التي لا تخرج فاعلها من الإسلام، والله المستعان. نعم.
المقدم: الله المستعان. 

فتاوى ذات صلة