حكم الموظفين الذين لا يُؤدون أعمالهم

سماحة الشيخ، بعض الموظفين والعاملين لا يعطون عملهم الحماس اللازم، فتجد بعضَهم لو مرَّ عامٌ أو أكثر وهو لم يُؤْمَر بعملٍ لا يمكن أن يقوم من تلقاء نفسه، مع أنه يعرف أنه من واجبه، وتجد البعض يتأخَّر ويقول: أنا مأذونٌ من رئيسي، ولا عليَّ شيءٌ، فمَن كان هذا حاله فهل عليه شيءٌ في دينه ما دام على هذه الحال؟ أفتونا مأجورين.

أولًا: ينبغي لكل مؤمنٍ ولكل مؤمنةٍ أن يُبَلِّغ عن الله ما سمع من الخير، كما أشار الأخ في ذلك؛ لقوله ﷺ: نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، ثم أدَّاها كما سمعها، وقال عليه الصلاة والسلام: بَلِّغوا عني ولو آية، وكان إذا خطب الناسَ وذكَّرهم يقول: فليُبلّغ الشاهد الغائب، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامعٍ.
فأنا أُوصيكم جميعًا أن تُبلِّغوا ما سمعتُم من الخير عن بصيرةٍ وعن ضبطٍ، كل مَن ضبط خيرًا وحفظه يُبَلِّغ أهل بيته وإخوانه ومُجالسيه ما يرى من ذلك الخير الذي ينفعهم، مع العناية بضبط ذلك، وعدم التكلم بشيءٍ لم يحفظه، بل يُؤدِّي ما سمعه وحفظه، ولا يؤدي شيئًا لم يحفظه، حتى يكون في هذا من المتواصين بالحقِّ من الدعاة إلى الله جلَّ وعلا.
أما الموظفون الذين لا يُؤدون أعمالهم: فقد سمعتُم أنَّ الإيمان من خصاله الأمانة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، فالأمانة من أعظم خصال الإيمان، والخيانة من أعظم خصال النفاق، وقال الله في وصف المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27].
فالواجب على الموظف أن يُؤدي الأمانة بصدقٍ وإخلاصٍ وعنايةٍ وحفظٍ للوقت، حتى يُبرئ ذمته، ويُرضي ربَّه، وينصح لدولته وحكومته في هذا الأمر، أو للشركة التي هو فيها، أو لمَن وظَّفه، هذا هو الواجب على الموظف: أن يتَّقي الله، وأن يُؤدي الأمانة بغاية الإتقان، وغاية النصح، يرجو ثواب الله، ويخشى عقابه، ويعمل بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58].
ومن خصال أهل النِّفاق: الخيانة في الأمانات، يقول عليه الصلاة والسلام: آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمِنَ خان، فلا يجوز للمسلم أن يرضى بالتَّشبه بأهل النِّفاق، وأن يُحافظ على أمانته، ويُؤدي عمله بغاية العناية، ويحفظ وقته، ولو تساهل رئيسه، ولو لم يأمره رئيسه، فلا يضعف إذا ضعف رئيسه، أو خان رئيسه، أو تساهل، فليكن هو خيرًا من رئيسه؛ ليُؤدي العمل، وليحرص على أداء العمل بالنصح، وأداء الأمانة، حتى يكون خيرًا من رئيسه، وأفضل عند الله من رئيسه، وحتى يسلم من التَّبعة، فإنَّ رئيسه يوم القيامة لا ينفعه ولا يُنجيه من عذاب الله الذي خان فيه.
نسأل الله للجميع الهداية.

فتاوى ذات صلة