حكم حلق اللحية أو بعضها أو بحجة الدعوة

ما حكم حلق اللحية أو جزء منها؟ مع ذكر حدِّ شعر اللحية.
وما رأيكم سماحة الشيخ فيمَن يحلق لحيته أو يُقصّر منها بحجّة أنَّ مصلحة الدَّعوة تقتضي ذلك، أو حتى يتقبّل الناسُ مني ولا يشعرون أني مُتشدد؟

يقول الرسول ﷺ في الحديث الصَّحيح في "الصحيحين" من حديث ابن عمر: قصُّوا الشَّوارب، وأعفوا اللِّحَى، خالفوا المجوس، وفي اللفظ الآخر: قصُّوا الشَّوارب، ووفِّروا اللِّحَى، خالفوا المشركين، وفي اللفظ الآخر: جزُّوا الشَّوارب، وأرخوا اللِّحَى، خالفوا المجوس.
فالنبي ﷺ أمر بقصِّ الشوارب، وإعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها، فلا يجوز للمسلم أخذها، ولا قصها، ولا حلقها، والواجب عليه أيضًا قصّ الشوارب وإحفاؤها كما أمر النبيُّ ﷺ بذلك.
ولا يجوز أن يقول: إنَّ هذا لأجل الدعوة، فالدعوة لا يُتقرب إليها بالمعاصي، ولا يُتقرب إلى المدعوين بالمعاصي، بل تقربه إليهم بإظهار المعصية مما يُنفّر من دعوته عند أهل الحقِّ، ومما يُشكك في إيمانه ودعوته عند أهل الحقِّ.
فالواجب عليه أن يتحلَّى بالشرع، كما أنه لا يجوز له أن يدع الصلاة إذا كان يدعو ناسًا لا يُصلون، لا يقول: أنا أترك الصلاةَ حتى أُشابههم؛ حتى لا ينفروا مني، يُصلي ولا عليه منهم، يُصلي ويدعوهم إلى الصلاة، يصوم ويدعوهم إلى الصيام، ويُوفّر لحيته ويدعوهم إلى توفير اللِّحَى، وإلى غير ذلك مما شرع الله، ولا يجعل حلقها وسيلةً إلى دعوتهم بزعمه إلى طاعة الله ورسوله، ولا يتقرب إلى الله بالمعاصي، ولا يتقرب إلى المدعوين بمخالفة أمر الله.
حدُّ اللحية: ما نبت على الخدين والذقن، هذا يُقال له: لحية، قاله في "القاموس" وفي "لسان العرب"، أما ما ينبت على الحلق فليس من اللحية، وهكذا ما فوق الخدِّ، ما فوق العظم الذي يلي الأذن، ما فوقه من تبع الرأس، الصّدغين من تبع الرأس، وإنما اللحية: ما نبت على الخدين، وهذا العظم الذي يلي الأذن هذا حدُّ ما بين اللحية والرأس، وهو الفاصل الذي يُوازي الأذن، وهو على حدِّ الأذن، والحلق كذلك، الحلق ليس من اللحية، إنما هو العظم هذا وما ينبت عليه أو فوقه، فوقه تحت الشّفة السُّفلى، كل هذا من اللحية، وهكذا الخدَّان.

فتاوى ذات صلة