ما حكم من يقول: الله موجود في كل مكان؟

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السؤال الأول: قال لي أحدُ الإخوان: لا تقل: الله موجود في كل مكان، وهذا خطأ....... وقال لي: الله موجودٌ ويعتلي عرش السَّماوات السبع، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد. أفدنا عن هذا القول وفَّقكم الله.

الجواب:
نعم، نعم، الذي قال لك هذا القول قد أصاب وأجاد وأحسن، فالله جلَّ وعلا فوق العرش، فوق جميع الخلق، كما قال : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وقال : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54]، وقال : فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر:12]، وقال سبحانه: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام:18].
فهو فوق العرش جلَّ وعلا، وعلمه في كل مكانٍ، علمه معنا، يطَّلع علينا، وهو أقرب إلينا من كل شيءٍ باطِّلاعه وعلمه ورؤيته، أما هو فهو فوق العرش ، فوق جميع الخلق.
وأما قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] فهذا معناه: بعلمه واطِّلاعه، ليس بذاته، وهو معنا، يعلم أحوالنا، ويطلع على كل شيءٍ، ويعلم ما في قلوبنا، ويعلم ما في جميع أجزاء الدنيا، ولكنه فوق العرش.
ومَن قال: "إنه موجودٌ في كل مكانٍ" فهذا كفرٌ وضلالٌ، يقوله الجهمية والمعتزلة ونحوهم من أهل البدع، وهذا من أقبح الكفر والضَّلال، فلا يُقال: إنَّ الله في كل مكانٍ، تعالى الله علوًّا كبيرًا، بل هو كما أخبر عن نفسه: فوق العرش، وعلمه في كل مكانٍ.
فتاوى ذات صلة