هل الحلف على الأولاد فيه كفَّارة؟

هل الحلف على الأولاد فيه كفَّارة، مثل قولي: والله لأضربك إن فعلتَ كذا، ولم أضربه؟ وإذا كان هناك كفَّارة فما هي؟

إذا حلف الإنسانُ على أولاده أو على زوجته: والله لأفعلنَّ كذا، والله لأضربنَّك، أو والله لأضربنَّكِ، أو والله لتفعل كذا، أو الله أن تقوم وتفعل كذا، أو والله أن تأتي بكذا، إذا كان قاصدًا ذلك عليه الكفَّارة إذا ما فعل الولد أو الزوجة ذلك، أو هي قالت لزوجها كذلك، إذا كان شيئًا مقصودًا، هذا فيه الكفَّارة.
أما إذا كان لغو اليمين، ما قُصِد، فالله يقول جلَّ وعلا: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] ما عَمَدَه القلبُ وقَصَدَه، هكذا يقول جلَّ وعلا في سورة البقرة، ويقول في سورة المائدة: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ يعني: اليمين إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89].
فالله سبحانه يأمرنا بحفظ اليمين، ويُخبرنا بالكفَّارة إذا عقدنا اليمين، فإذا عقد اليمين الرجلُ أو المرأة على ولدٍ أو خادمٍ أو خادمةٍ أو غير ذلك؛ فإنَّ عليه الكفَّارة إذا لم ينفذ مطلوبه، إذا حصل الحنث بأن قال: والله لتفعلنَّ كذا، يقول لولده أو لخادمه، أو تقول الزوجةُ لزوجها: والله لتفعلنَّ كذا، أو والله لأفعل كذا، ثم لا يحصل المقصود؛ فيه كفَّارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبةٍ، فمَن عجز يصوم ثلاثة أيام، والأفضل أن تكون مُتتابعةً.
أما الأيمان الدَّارجة التي ما يتعمَّدها: والله ما فعلتُ كذا، والله لأفعلنَّ كذا، ما قصدها، وإنما مرَّت بلسانه من غير قصدٍ، هذا يُسمَّى لغو اليمين، ليس فيه شيء، أما المقصود الذي قَصَدَه القلبُ وكَسَبَه القلبُ فهذا فيه الكفَّارة.

فتاوى ذات صلة