ما يجوز إهداؤه للميت وما لا يجوز

س: سؤال من: ح. م. ع- من مصر يقول: بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ -ممن لهم دراية بقراءة القرآن- فيقرءون القرآن؛ بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه، والبعض الآخر يستدعي شيخًا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت، والبعض الآخر يقيمون محفلًا كبيرًا يدعون فيه واحدًا من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت؛ ليحيي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره؟ وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.

ج: الحمد لله، وبعد: هذا العمل بدعة لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته، وقوله ﷺ: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ولم يكن من سنته ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين القراءة على القبور، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم، والخير كله في اتباع الرسول ﷺ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم، كما قال الله : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100] وقال النبي ﷺ: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وصح عنه ﷺ أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد أوضح النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال ﷺ: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له خرجه مسلم في صحيحه وسأله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ فقال ﷺ: نعم: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما.
والمراد بالعهد: الوصية التي يوصي بها الميت، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر، ومن بر الوالدين؛ الصدقة عنهما، والدعاء لهما، والحج والعمرة عنهما. والله ولي التوفيق[1].
  1. مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (343/8).

فتاوى ذات صلة