حكم زكاة الحُليّ المستعمل؟

وهذه سائلة تسأل وتقول: هل على حُلي المرأة زكاة إذا كانت تستعمله للبس فقط، وليس عندها مالٌ نقديٌّ تُزَكِّي منه إن كان فيه زكاة؟

نعم، نعم، في الحُلي الزكاة، ولو كانت تستعمله، في أصحّ قولي العلماء، وفيها خلافٌ بين أهل العلم: بعض أهل العلم يرى أنه لا زكاةَ فيها، ولكن الصواب أن فيها الزكاة؛ لعموم الأدلة، مثل: قوله ﷺ: ما من صاحب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يُؤدِّي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَتْ له صفائح من نارٍ، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، ثم يرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار الحديث؛ ولأنه ﷺ دخلت عليه امرأةٌ في يد ابنتها سِواران من ذهبٍ، فقال: أتُعْطِين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسركِ أن يُسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نارٍ؟! فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله. ولا بأس بإسناده: رواه أبو داود والنَّسائي بإسنادٍ جيدٍ عن عبدالله بن عمرو بن العاص.

وهكذا جاء من حديث أم سلمة: أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهبٍ، فقالت: يا رسول الله، أكنزٌ هذا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما بلغ أن يُزَكَّى فزُكِّيَ فليس بكنزٍ.

وإذا كان ما عندها شيءٌ تبيع من الحُلي وتُزكِّي، وإذا زكَّى عنها زوجُها، أو زكَّى عنها أبوها، أو ولدها، بإذنها ومُوافقتها فلا بأس، يكفي، إذا زكَّى عنها زوجُها بإذنها ومُوافقتها فلا بأس، وإلا باعت منها وزكَّت، أو اشترت حُليًّا لا زكاةَ فيها: كالماس، أو ما دون النِّصاب من الذهب، فإنَّ ما دون النِّصاب ليس فيه زكاة، مثل: إذا كانت الحُلية أقلّ من أحد عشر جنيهًا ونصف ما فيها زكاة، فإنَّ النصاب عشرون مثقالًا من الذهب، مقداره بالجنيه السعودي: أحد عشر جنيهًا ونصف، ومقداره بالجرام: اثنان وتسعون جرامًا، فإذا كان أقلَّ من ذلك فلا زكاةَ فيه، وإذا كان من الماس واللَّآلئ ونحوها التي غير الذهب فلا زكاةَ فيها إذا كانت للّبس، وهكذا في الفضَّة تُزَكَّى إذا بلغت النِّصاب، ولو كانت حُلِيًّا.

فتاوى ذات صلة