ما معنى المجيء في قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ..}؟

ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية في سيرة الإمام أحمد رحمه الله أن البيهقي روى عن الإمام أحمد أنه قال في قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22] قال: جاء أمره. انتهى ما ذكره ابن كثير. وقد ذكر الخلال عن الإمام أحمد أنه قال في صفات الله: نمرها كما جاءت لا كيف ولا معنى، فما يُقال في تلك الروايات؟

هذه الرواية خطأ، ولا تصح عن أحمد رحمه الله؛ لأن القاعدة عدم تأويل النصوص، ونُمِرُّها كما جاءت، فقوله: وَجَاءَ رَبُّكَ [الفجر:22] الأصل مجيئه سبحانه يوم القيامة، مثل ما قال سبحانه: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [الأنعام:158] فهو جل وعلا يأتي يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده مجيئًا يليق بجلاله، فلا يجوز التأويل.

وهذا ذكره بعض المفسرين: جاء أمر ربك، وهذا غلط، ولو صح عن أحمد فهو غلط منه، فالنصوص الأخرى تدل على رجوعه عنه؛ لأن قاعدة أحمد والسلف الصالح والصحابة من قبله قاعدتهم: عدم التأويل وإمرار النصوص على ظاهرها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل لأسماء الله وصفاته، هذا هو قاعدة السلف الصالح، فإذا جاءت رواية شاذة عن أحمد منهم؛ فهي إما باطلة وإما غلط فيها، من باب الغلط، وليس بمعصوم لا هو ولا غيره.

فتاوى ذات صلة