الجمع بين حديث مضايقة الكفار وآية الإحسان إليهم

السؤال:

هل حديث مضايقة الكفار إلى أضيق الطريق صحيح؟ وإذا كان صحيحا فكيف يوفقه بينه وبين قول الله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة:8] إلى آخر الآية؟

الجواب:

الحديث صحيح، قول النبي ﷺ: لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه خرجه مسلم في صحيحه، المعنى أنهم لا يبدؤون بالسلام، لكن إذا سلموا رد عليهم، ولا يترك لهم وسط الطريق بل يترك لهم حافات الطريق إذا استطاع المسلمون ذلك، وليس بينه منافاة وبين الآية لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتحنة:8] هذا ممكن وهذا ممكن، يبرهم ويقسط إليهم إذا رأى ذلك لفقرهم وحاجتهم، ولكن مع ذلك يفعل بما قال النبي ﷺ في اضطرارهم إلى أضيق الطريق وأن لا يكون لهم وسط الطريق، تكون لهم حافات الطريق والمسلمون في وسطه. 

هذا ممكن وهذا ممكن ولا منافاة بين هذا وهذا، أن يقسط إليه ويحسن إليهم إذا كان محتاجا أو فقيرا أو قريبا، ومع ذلك لا يبدأه بالسلام ولا يجعل له وسط الطريق إذا استطاع ذلك، وهذا كله معناه مضايقتهم حتى يدخلوا في الإسلام إذا كانوا بين المسلمين، إذا عرفوا المضايقة من المسلمين وأنهم لا يبدؤونهم بالسلام وأنهم يضطرونهم إلى أضيق الطريق صار هذا من أعظم  الأسباب في دخولهم الإسلام وتركهم الباطل الذي هو سبب إذلال المسلمين لهم وعدم بدئهم بالسلام إلى آخره.

فتاوى ذات صلة