هل يجوز العمل بخلاف ظاهر الحديث؟

هل يصح قول القائل: إنَّ عمل السلف بخلاف الحديث يؤكد أنَّ الحديث ليس على ظاهره، إذا كان كذلك في حال اتِّفاق السلف على العمل بخلاف ظاهر الحديث، فما هو الحال عند اختلافهم، كما هو الحال في حجّة التمتع من (......) عمران بن حصين، كقوله: "تمتعنا مع النبي ﷺ، وتمتعنا مع أبي بكر، ثم جاءنا رجلٌ وقال برأيه ما شاء" يقصد: عمر، وضِّح لنا ذلك.

هذا تسويغٌ غير صحيحٍ، ما هناك إجماعٌ من السلف ولا اتِّفاقٌ من السلف على خلاف الحديث الصحيح، ومَن زعم فعليه الدليل.
السلف بحمد الله قد حماهم الله أن يُخالفوا سنة النبي ﷺ، يقول: لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحقِّ منصورة، لا يضرُّهم مَن خذلهم، ولا مَن خالفهم حتى يأتي أمر الله، وعمر والصديق حين دعوا إلى الحج المفرد اجتهادًا منهما، ولم يُجمع السلفُ على وفاقهما، ولا على خلافهما، فهذه مسألةٌ اجتهادية من الصديق، ومن عمر، ومن عثمان في إفراد الحج، قالوا: ليكثر زوار البيت، هذا للعمرة، وهذا للحج؛ اجتهادًا منهما، ولم يُنكرا السنة.
فلما جاء الصبي بن معبد التّغلبي إلى عمر وقال: يا أمير المؤمنين، أحرمتُ بحجٍّ وعمرةٍ، فقال لي جماعةٌ: كذا وكذا، قال: هُديت لسنة نبيك عليه الصلاة والسلام، وهكذا لما سمع عليٌّ عثمان بالدعوة إلى إفراد الحج أحرم بالحج والعمرة وقال: "لا أدعهما وقد سمعتُ الرسول ﷺ أحرم بهما".
فالحاصل أن السلف لم يُجمعوا على خلاف السنة، ولن يُجمعوا على خلاف السنة أبدًا، وهذه القضية التي هي قضية عمر ليس فيها إجماعٌ، وإنما هذا اجتهادٌ من الصديق وعمر وعثمان في إفراد الحج ولهم اجتهادهم، والله يُعطيهم أجرهم ، ولكن ما فعله النبيُّ ﷺ هو أفضل مما فعله الصديقُ وعمر وعثمان، ومن الإحرام إلى الإحرام بعمرةٍ ثم بالحج لما أمر أصحابه بذلك، وبالقِران بين الحج والعمرة إذا كان معه الهدي عليه الصلاة والسلام.
فالحاصل أنَّ الذي فعله وأمر به هو الأفضل، عليه الصلاة والسلام.

فتاوى ذات صلة