حكم الانتحار وفاعله وما ينبغي فعله نحوه من أهله وقرابته

السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل (أ. ل. م) من الخرطوم السودان يقول في رسالته: توفي أخي منتحراً لكنه ترك خطاباً يقول فيه: الجنة أم النار.. الجنة أم النار عدة مرات، فهو مؤمن بيوم القيامة وبالجنة والنار لكنه لا يعرف مصيره، وقد تألمت والدته أشد الألم فهي صابرة على قضاء الله وقدره لكنها تتألم وتقول: إنه مات منتحراً والمنتحر في النار وهذا سر عذابها، فالسؤال: هل يجوز لي أن أقوم بالحج عنه، أو أقوم بأي نوع من أنواع العبادات وأهبها له أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب: الانتحار من أكبر الكبائر، وقد قال الله جل وعلا: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء:30] وقال النبي ﷺ: من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة.
فالانتحار من أقبح الكبائر، لكن عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافراً إذا كان مسلماً يصلي معروفاً بالإسلام موحداً لله عز وجل مؤمناً به سبحانه وبما أخبر به، ولكنه انتحر لأسباب إما مرض شديد وإلا جراحات شديدة وإلا أشباه ذلك من الأعذار. فهذا الانتحار منكر وكبيرة من كبائر الذنوب ولكنه لا يخرج به من الإسلام، إذا كان مسلماً قبل ذلك لا يخرج بالانتحار من الإسلام بل يكون تحت مشيئة الله كسائر المعاصي، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بإسلامه وتوحيده وإيمانه وإن شاء ربنا عذبه في النار على قدر الجريمة التي مات عليها وهي جريمة القتل، ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة، فينبغي لوالدته أن تدعو له كثيراً وأن ترحم عليه كثيراً، وتصدق عنه كثيراً لعل الله يلطف به ولعل الله يرحمه إذا كان مسلماً، أما إذا كان ليس بمسلم لا يصلي أو يستهزئ بالدين أو يعبد القبور ويتعلق بالأموات ويدعو الأموات ويستغيث بهم هذا لا يدعى له وليس بمسلم في الظاهر وأمره إلى الله نسأل الله السلامة والعافية. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. 
فتاوى ذات صلة