حكم زكاة حلي المرأة ونصابه

السؤال: يسأل ثانية ويقول: ما حكم زكاة الذهب الملبوس؟

الجواب: الذهب فيه الزكاة، واختلف العلماء فيما يتعلق بحلي المرأة المعد للبس والملبوس أيضاً، والصواب أن فيه الزكاة، الصواب الذي هو مقتضى الدليل أن في الحلي من الذهب والفضة الزكاة إذا حال عليها الحول وقد بلغت النصاب، والنصاب من الفضة مائة وأربعون مثقالاً ومن الذهب عشرون مثقالاً، فإذا بلغت الحلي من الأسورة أو الخواتم أو القلائد من الذهب عشرين مثقالاً وجبت الزكاة في ذلك كلما حال الحول على المرأة، هذا هو الصواب، هذا القول الأرجح من قولي العلماء، والزكاة ربع العشر، فعليها من كل ألف خمس وعشرون زكاة وهكذا في الألفين خمسون ربع العشر، ويعرف ذلك بالنظر في قيمة الذهب في الأسواق كلما حال الحول؛ لأنها تزيد وتنقص القيمة، فعلى المرأة أن تنظر في ذلك أو تستعين بمن ترى في ذلك من زوج أو أب أو نحو ذلك حتى تعرف الحقيقة وحتى تخرج الزكاة كما أمر الله، والنصاب إحدى عشر جنيه ونصف بالجنيه السعودي والفرنجي كذلك أحد عشر جنية ونصف، يعني: ثلاثة أسباع جنيه، نصف إلا يسيراً، فإذا بلغ الحلي هذا المقدار أحد عشر جنيهاً ونصفاً وعشرون مثقالاً فهذا فيه الزكاة وبالجرام اثنين وتسعين جرام إذا بلغ الحلي اثنين وتسعين غرام فهو نصاب أيضاً، فعليها أن تعتبر ما عندها بهذا بالمثاقيل المعروفة بالجنيه السعودي و الفرنجي كذلك من الغرام، فإذا بلغ ما عندها نصاب أو أكثر أو نصابين أو أكثر فعليها الزكاة كلما حال الحول في أصح قولي العلماء، ومن الأدلة على ذلك قوله ﷺ: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار الحديث، ومنها: قوله ﷺللمرأة التي دخلت عليه وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب -يعني: سواران- قال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله فهذا يدل على وجوب الزكاة في الحلي؛ لأنها أسورة، مسكتان: سواران، ومع هذا أوجب عليها الزكاة وتوعدها عليه الصلاة والسلام، وهكذا ما جاء في حديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت: يا رسول الله! أكنز هذا؟ فقال ﷺ: ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز هذا بيانه عليه الصلاة والسلام للأمة، فالواجب على النساء أن يزكين حليهن إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، في أصح القولين من أقوال العلماء رحمة الله عليهم. والقاعدة عند أهل العلم أن المسائل التي فيها النزاع بين أهل العلم ترد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام كما قال الله : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] وإذا رددنا هذا إلى الله فالله يقول سبحانه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] ويقول : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] وإلى السنة يقول النبي ﷺ ما تقدم: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهرهالحديث، ويقول للمرأة لما رأى على ابنتها مسكتين من الذهب: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟الحديث، فهذا من سيد الأولين والآخرين نبينا وإمامنا وسيدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام بيان واضح في وجوب الزكاة في الحلي، فالواجب الأخذ به وعدم العدول عنه؛ لأن الله جل وعلا ألزمنا وأوجب علينا اتباعه والتمسك بما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام وعدم العدول عن ذلك إلى قول غيره من الناس. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم. 

فتاوى ذات صلة