حكم تلبس الجن بالإنس وأسباب السلامة من ذلك

السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض وباعثها أحد الإخوة المستمعين يقول: سعد أبو محمد، أخونا سعد له سؤال طويل يقول فيه: هل يجوز للجن الصالحين أن يسكنوا في أجساد المسلمين من الإنس مع الدليل، مع العلم أن بعض الجن الصالحين لا يلحقون أذىً بالإنس بل ينزلون ويتلبسون لكي يستمعون الذكر والقرآن وبعض الجن الصالحين يقرأ القرآن ويخرج مردة الجن من بعض الإنس بلسان صاحبه الإنسي الذي يسكن فيه، جزاكم الله خيرًا؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فلا شك أنه لا يجوز للجن أن يسكن في أجساد الإنس ولا أن يتعدى عليهم ولا أن يؤذيهم، ومن أعظم الظلم ومن أعظم الأذى أن يخالط الجني الإنسي ويسكن في جسمه ويتلبس به؛ لما في ذلك من إفساد عقله وجعله في حكم المجانين، مع ما في ذلك من الشرور الأخرى والأذى الآخر، والله يقول سبحانه: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا [الفرقان:19] ويقول جل وعلا في كتابه العظيم: وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [الشورى:8] ويقول: وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان:31] فلا يجوز للجني أن يؤذي المسلم الإنسي ولا يجوز للإنسي أن يؤذيهم أيضًا ويضرهم، كل منهما عليه احترام الآخر والحذر من ظلمه، ومعلوم ما في حلول الجني في جسم الإنسي من الأضرار الكثيرة والفساد الكبير سواء كان مسلمًا أو كافرًا، ليس له أن يسكن في جسم الإنسي، وليس له أن يؤذيه ولا أن يضره، ومعلوم أيضًا ما يحصل للناس من النفرة من هذا الذي داخله الجني، وما يحصل عليه من المضرة والأذى في ذلك، فالواجب على الجن أن يحذروا ظلم الإنس، وأن يبتعدوا عن أذاهم، وإذا أراد سماع القرآن يسمعه في حلقات العلم وحلقات القرآن من دون تلبسه بالإنسي، في إمكانه سماع القرآن وسماع الأحاديث بحضور حلقات العلم في المساجد وغيرها، أما احتجاجه على ذلك بأن يحب أن يسمع منه القرآن فهذا غلط ودعوى خاطئة لا وجه لها، والله المستعان. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا، ماذا على الإنسي حتى لا يؤذي الجني سماحة الشيخ؟!
الشيخ: على الإنسي أن يتعوذ بالأعواذ الشرعية التي يعيذه الله بها من الجن، ومن ذلك آية الكرسي عند النوم: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... إلى آخرها: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255].
ومن ذلك قراءة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين عند النوم ثلاث مرات، ومن ذلك: أن يقول مساءً وصباحًا: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، يقول ﷺ: من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك وقال: من قالها ثلاثًا في ليلة لم تصبه حمة يعني: سم ذوات السموم.
ومن ذلك أن يقول: (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات، يقول ﷺ: من قالها ثلاث مرات لم يضره شيء، فيقول: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحًا ومساء ومن ذلك أن يقول: (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) كان المصطفى عليه الصلاة والسلام يعوذ بهما الحسن والحسين كل ليلة: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فهذه التعوذات الشرعية مما يحفظ الله بها العبد من أذى الجن وغيرهم، ومن ذلك: أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما يلج في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طالق إلا طالقًا يطلق بالخير يا رحمان.
وفي الحديث الصحيح: أن العبد إذا دخل بيته مساءً وقال: باسم الله، قال الشيطان لغيره: لا مبيت، وإذا سمى عند أكله قال: لا مبيت ولا عشاء، فتسمية الله والتعوذ به سبحانه من أسباب السلامة من الشياطين، فينبغي للمؤمن أن يحافظ على ذلك وأن يأخذ بالأوراد الشرعية التي بينها الرسول ﷺ وفي ذلك حفظ من الله عز وجل وسلامة للعبد من أذى الجن والإنس جميعًا، والله المستعان. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة