ما السنة في اللحية؟ وهل حلقها من الكبائر؟

السؤال:
المستمع حسين صالح العويدي الحارثي بعث يسأل ويقول: ما هي السنة في طول اللحية؟ ودليل ذلك؟ وهل من قصر لحيته يعتبر عاصيًا؟ وهل هي من المعاصي الكبيرة؟ أو من الصغائر؟وتعليقكم على هذا بكل وضوح، جزاكم الله خيرًا. 

الجواب:
اللحية يجب إعفاؤها وتوفيرها وليس لذلك حد في أصح قولي العلماء، بل الواجب إعفاؤها وإرخاؤها وتوفيرها، لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين، وفي اللفظ الآخر: قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: جزوا الشوارب وأرخوا اللحىى خالفوا المجوس، ولم يحدد حدًا عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن الواجب إرخاؤها وتوفيرها وعدم قصها، لا يجوز قصها ولا حلقها ولو طالت ليس له قصها وليس له حلقها عملًا بهذه الأحاديث الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ ولأن في ذلك مخالفة لأهل الشرك وبعدًا عن مشابهة النساء.
أما ما روى الترمذي رحمه الله عن أبي هريرة : أن النبي عليه السلام كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهو حديث غير صحيح عند أهل العلم وفي إسناده متهم بالكذب وهو عمر بن هارون البلخي، فهو حديث باطل ليس بصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومع بطلانه فهو مخالف للأحاديث الصحيحة التي ذكرناها آنفًا، فلا يجوز التعويل عليه ولا التشبث به.
وأما ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأخذ من لحيته في الحج والعمرة من طولها ما زاد على القبضة ويتأول قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29]، فهذا من رأيه واجتهاده، كان يقبض عليها فما خرج من بعد القبضة من أسفل اليد قصه في حجه وعمرته ويرى أن ذلك من تأويل قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29]، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة والله يغفر له هذا اجتهد فيه والمعول على السنة على كلام النبي ﷺ وما عارض كلام النبي ﷺ لا يعول عليه، وقصارى ذلك أن يقال: عفا الله عنه اجتهد فأخطأ والله يعفو عنه. نعم.
المقدم: يسأل سماحة الشيخ: هل الأخذ منها أو حلقها أو تقصيرها يعتبر من الصغائر أو من الكبائر؟
الشيخ: هو معصية لله عز وجل أما كونه من الكبائر محل نظر، لكنه من المعاصي التي حرمها الله جل وعلا ونهى عنها نبيه ﷺ، أما كون ذلك من الكبائر فقد يقال: إنه من الكبائر لأنه تشبه بأهل الشرك والنبي عليه السلام قال: من تشبه بقوم فهو منهم، وهذا وعيد عظيم وقد يقال: إنها من الصغائر لأنه لم يرد فيها وعيد ولا لعن والكبيرة عند العلماء ما ورد فيها وعيد بالعذاب أو جاء فيها لعن أو حد في الدنيا.
فالحاصل: أنها محتملة أن تكون كبيرة ومحتمل أن تكون صغيرة، ليس هناك دليل واضح فيما أعلم يقتضي أنها كبيرة، فالواجب طاعة الله ورسوله سواء كانت المعصية كبيرة أو صغيرة يجب الحذر من معصية الله سبحانه وتعالى. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة