الواجب على السارق بعد التوبة

السؤال: يقول هذا السائل: رجل كان في حياته يسرق أموال الناس، ولكنه الآن تاب إلى الله ، ولا يعرف هؤلاء أصحاب الأموال التي سرق منهم، وإذا عرفهم قد يتسبب له بعض الإحراجات، فماذا يفعل الآن يا سماحة الشيخ؟ وهل تقبل منه التوبة؟ وماذا يعمل بتلك الأموال التي قد سرقها من هؤلاء الناس؟

الجواب: عليه التوبة إلى الله والندم والإقلاع من ذلك، والحذر من السرقة مستقبلاً، والاستغفار من ذلك والإكثار من العمل الصالح، والعزم الصادق أن لا يعود هذه التوبة، يندم على الماضي ويقلع من ذلك ويعزم عزماً صادقاً أن لا يعود، ويكثر من استغفار الله ومن العمل الصالح، كما قال الله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وعليه رد الأموال إلى أصحابها إذا عرفهم، عليه أن يردها إليهم بالطريقة التي تمكن، ولو من غير أن يعلموا أنها منه، يرسلها إليهم بواسطة من يرى حتى يوصلها إليهم، من طريق البريد أو من غير طريق البريد، ولا يجوز له عدم ردها، بل يجب ردها إذا عرفهم، بأي طريقة على وجه لا يعلمون أنها منه، يعطيها إنسان يقول: سلمها لهم، قل لهم: إن هذه أعطانيها إنسان يقول: إنها حق لكم عنده وأعطانيها أسلمها لكم والحمد لله.
أما إن جهلهم، فإنه يتصدق بها، يعطيها الفقراء بالنية عن أصحابها، يتصدق بالأموال التي سرقها بالنية عن أصحابها، كلها، لا يخلي شيء، أما إذا عرفهم ولو بعيدين، ولو كانوا بعيدين يوصلها إليهم بالطريقة التي تصلهم بها من دون حاجة إلى أن يعلموا أنها منه، بواسطة من يرى من الناس الذين يوصلونها من الثقات، ولا يبينون أنها منه، نعم.
المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.

فتاوى ذات صلة