الرد على من يقول بأن حلق اللحية سنة لا يعاقب تاركها

السؤال: وردتنا من المدينة المنورة رسالة من المستمع (م. د) يقول فيها: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وفقه الله وأمد في عمره على زود عمل صالح.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:
يقولون أو يقول بعض إخواننا: إن اللحية سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، هل هذا القول صحيح أم لا؟

الجواب: الذي ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام هو أن اللحية يجب توفيرها وإعفاؤها؛ لأن الأصل في الأوامر من الله جل وعلا ومن رسوله ﷺ الأصل فيها الوجوب والفرضية هذا هو الأصل، والقول بأنها سنة لا يعاقب تاركها يحتاج إلى دليل، الرسول ﷺ أمرنا أن نتبعه وأن نمتثل أمره، والله فوق ذلك أمرنا باتباع الرسول ﷺ وطاعته، وقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] فتوعدهم، توعد من خالف أمره بأن تصيبه فتنة وهي الشرك والعياذ بالله، أو يصيبه عذاب أليم بسبب المخالفة.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، وقال أيضاً: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس خرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ: وفروا اللحى وفي لفظ: أرخوا اللحى فهذه أوامر تدل على وجوب إرخاء اللحى وإعفائها وتوفيرها. فلا يجوز لأحد أن يخالف هذه الأوامر بغير حجة بل يجب عليه التسليم لها والأخذ بها والحذر من عصيان الرسول عليه الصلاة والسلام فإن في عصيانه الشر والعاقبة الوخيمة.
أما ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة : أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهذا عند أهل العلم خبر لا يصح ولا يثبت عن النبي ﷺ؛ لأنه من رواية عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، حديثه لا يعول عليه ولا يثبت ولا يعتبر، والأحاديث الصحيحة الثابتة كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها.
فالواجب على كل مسلم أن يعظم أمر الله ورسوله وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله، والقول بأن اللحية سنة حسب الاصطلاح يجوز فعلها وتركها يعني يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها هذا أمر اصطلاحي وعلى قائله إقامة الدليل وهو على خطر من عصيان الرسول عليه الصلاة والسلام فالواجب الحذر.
والصواب أن إعفاءها واجب وأن حلقها محرم، هذا هو الصواب. نعم. 

فتاوى ذات صلة