حكم توفير اللحية وإرخاءها؟

السؤال: يقول: أرجو عرض سؤالي هذا على المشايخ وهو: ما رأي فضيلة الشيخ بواعظ قام يعظ ويسهب في نصيحته وتطرق إلى موضوع توفير اللحية حتى بلغ به الأمر إلى قوله: (إن الذي يحلق لحيته تطلق منه زوجته ) وعلل ذلك أنه ديوث ومخنث إلى حد قوله أشياء كثيرة فيه، يقول: وأنه يستند أو يستدل بحديث: وفروا اللحى وجزوا الشوارب، خالفوا المجوس خالفوا المشركين بينما واقع الحال أن اليهود والنصارى والمجوس والهندوس هم الذين يوفرون شعورهم وخاصة اللحى والشوارب، فما رأي سماحتكم في ذلك؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فلا ريب أن توفير اللحى وإرخاءها مما شرعه الله لعباده، ومما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام، فالواجب على المسلم أن يعفيها وأن يرخيها وألا يتعرض لها بشيء لا حلق ولا قص؛ لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين متفق على صحته، ولقوله عليه الصلاة والسلام: قصوا الشوارب وفي لفظ: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس هذا هو الثابت عنه عليه الصلاة والسلام، وذلك يدل على وجوب إعفائها وإرخائها؛ لأن الأمر للوجوب هذا هو الأصل، فعلى المسلم أن يرخيها وأن يعفيها ويوفرها ولا يتعرض لها بقص ولا حلق.
أما هذا المفتي أو هذا القاص أو هذا الواعظ الذي قال: إن من قص تطلق زوجته وأنه كذا وأنه كذا هذا غلط، وكلامه ليس بصحيح، وينبغي أن يعلم ويوجه ويخبر أنه قد أخطأ في هذا السبيل، فليس حلقها ولا قصها ردة عن الإسلام حتى تطلق منه امرأته، لا. بل معصية من المعاصي، فزوجته لا تطلق، ولا يسمى ديوثاً، ولا يجوز أن يقال هذا الكلام في حق حالق اللحية ولا قاصها، ولكن يقال: إنه خالف الرسول صلى الله عليه وسلم، عصى الرسول ﷺ، فهو من جنس بقية المعاصي التي ينهى عنها ويحذر منها ولكن لا يقال فيها: إنه ديوث، ولا يقال فيها: إنها تطلق امرأته، الديوث هو الذي يرضى بالفاحشة في أهله، هذا الديوث، هو الذي يرضى بأن تأتي زوجته الفاحشة، هذا الديوث.
فالحاصل أن هذا الكلام الذي قاله الواعظ هذا كلام خطأ، وقد غلط وجهل، فالواجب أن يعلم وأن يرشد ويحذر من الغلو في الكلام وتجازف الكلام بغير حجة، وإنما كلام أهل العلم في ذلك هو أن ذلك لا يجوز، وأنه معصية وأن الواجب على المسلم أن يعظم أمر النبي ﷺ وأن يأخذ به ويمتثله وذلك بإرخاء لحيته وتوفيرها.
أما كون بعض الكفار من اليهود أو النصارى أو الهنود أو غيرهم يطولونها ويرخونها فهذا لا يضرنا، إذا وافقونا فيما شرع الله لنا لا يضرنا، إنما يضرنا إذا وافقناهم في عوائدهم وغلوهم وما أشبه ذلك من أعيادهم، هذا هو الذي يضرنا، أما إذا وافقونا قصوا شواربهم وأرخوا لحاهم هذا لا يضرنا، بل نحب لهم أن يهتدوا حتى يوافقونا في الإسلام كله. نعم. 
فتاوى ذات صلة