المكتبة الصوتية
01 من بداية الكتاب

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه توفيق الْحَمد لله ربِّ الْعَالمين، وَأشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا. قَاعِدَة فِي وجوب ...

02 من قوله: (وقال تعالى: (لتلبلون في أموالكم وأنفسكم)

وَقَالَ تَعَالَى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل ...

03 من قوله: (فصل: مهم عظيم القدر في هذا الباب وذلك أن طوائف كبيرة)

وَهَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو عَليٍّ من أَنَّ الصُّوفِيَّة يُخالفون الْمُعْتَزلَة فَأمرٌ مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. الشيخ: وهذا حقٌّ، فإنَّ أهل السنة والجماعة وصفوا الله بالعلم: بما قال عن نفسه، وبما قاله رسولُه عنه عليه الصلاة والسلام، ووصفوه بصفاته: ...

04 من قوله: (وهذا من أصول أهل السنة وأئمة المشايخ)

وَهَذَا من أصُول أهل السُّنة وأئمة الْمَشَايِخ، خُصُوصًا مَشَايِخ الصُّوفِيَّة؛ فَإِنَّ أصل طريقهم الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ أساس الْعَمَل، فهم فِي الإرادات والعبادات والأعمال والأخلاق أعظم رسوخًا مِنْهُم فِي المقالات والعلوم، وهم بذلك أعظم اهتمامًا، ...

05 من قوله: (قال القشيري: وسئل ذو النون المصري عن قوله: الرحمن على العرش استوى)

قال القُشيرِي: وَسُئِلَ ذُو النُّون الْمِصْرِيّ عَن قَوْله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فَقَالَ: أثْبَتَ ذَاته، وَنفى مَكَانَهُ، فَهُوَ مَوْجُودٌ بِذَاتِهِ، والأشياء مَوْجُودَة بِحكمِهِ كَمَا شَاءَ. قلتُ: هَذَا الْكَلَام لم ...

06 من قوله: (وهذا يتوكد بالوجه الثالث وهو أن الله في كتابه إنما حمد)

وَهَذَا يتأكَّد بِالْوَجْهِ الثَّالِث، وَهُوَ أنَّ الله فِي كِتَابه إِنَّمَا حمد اسْتِمَاع الْقُرْآن، وذمَّ المعرضين عَن استماعه، وجعلهم أهلَ الْكُفْر وَالْجَهل، الصمّ الْبُكْم، فَأَمَّا مدحه لاستماع كلِّ قَولٍ فَهَذَا شيءٌ لم يذكرهُ الله قطُّ، ...

07 قوله: (وأما كون الشعر في نفسه لا يستمع إليه إلا إذا كان من الكلام المباح...)

وَأما كَون الشِّعْر فِي نَفسه لَا يستمع إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ من الْكَلَام الْمُبَاح أَو الْمُسْتَحبّ، وَالشِّعر الْمَقُول فِي سَماع المكاء والتَّصدية كثيرٌ مِنْهُ أَو أَكْثَره لَيْسَ كَذَلِك، فَهَذَا مقَامٌ آخر نُبينه إِن شَاءَ الله، فَصَارَ ...

08 من قوله: (الوجه الخامس: تشبيه الرجال بالنساء)

الْوَجْه الْخَامِس: تَشْبِيه الرِّجَال بِالنِّسَاء: فَإِنَّ المغاني كَانَ السَّلف يُسمونهم: مخانيث؛ لِأَنَّ الْغِناء من عمل النِّسَاء، وَلم يكن على عهد النَّبِي ﷺ يُغني فِي الأعراس إِلَّا النِّسَاء: كالإماء، والجواري الحديثات السن، فَإِذا تشبَّه ...

09 من قوله: (وهكذا المرأة التي تعرف بريبة تفتن بها الرجال)

وَهَكَذَا الْمَرْأَة الَّتِي تُعرف بريبةٍ تفتن بهَا الرِّجَال تُبعد عَن مَوَاضِع الرَّيب بِحَسب الْإِمْكَان، فَإِنَّ دفعَ الضَّرَر عَن الدِّين بِحَسب الْإِمْكَان وَاجِبٌ، فَإِذا كَانَ هَذَا هُوَ السُّنة فَكيف بِمَن يكون فِي جمعه من أَسبَاب الْفِتْنَة ...

10 قوله: (وبالجملة فإذا كان المسند المحفوظ المعروف من قول الجنيد)

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِذا كَانَ الْمُسند الْمَحْفُوظ الْمَعْرُوف من قَول الْجُنَيْد أَنه رَحمَه الله لَا يحمد هَذَا السَّماع المبتدع، وَلَا يَأْمُر بِهِ، وَلَا يُثني عَلَيْهِ، بل الْمَحْفُوظ من أَقْوَاله يُنَافِي ذَلِك؛ لم يجز أَن يعمد إِلَى قَولٍ ...

11 فصل: في الغيرة وأنواعها وما فيها من محمود ومذموم

وَأمَّا الْجَمال الْخَاصّ: فَهُوَ سُبْحَانَهُ جميلٌ يُحبّ الْجَمال، وَالْجمال الَّذِي لِلْخَلقِ من الْعِلم وَالْإِيمَان وَالتَّقوى أعظم من الْجَمال الَّذِي لِلْخَلقِ وَهُوَ الصُّورَة الظَّاهِرَة. وَكَذَلِكَ الْجَمِيل من اللِّبَاس الظَّاهِر، ...

12 من قوله: (مثل هذه الغيرة المذمومة)

فالحسنات تغلب فِيهَا الْمصَالح، والسَّيئات تغلب فِيهَا الْمَفَاسِد، والحسنات دَرَجَات بَعْضُهَا فَوق بعضٍ، والسَّيئات بَعْضُهَا أكبر من بعضٍ، فَكَمَا أَنَّ أهل الْحَسَنَات ينقسمون إِلَى: الْأَبْرَار الْمُقْتَصِدِينَ، والسَّابقين المقرَّبين، ...

13 قوله: (وأففضل أولياء الله بعد الرسل: أبو بكر الصديق رضي الله عنه)

فصلٌ فِي الْغِيرَة وأنواعها وَمَا فِيهَا من مَحْمُودٍ ومذمومٍ فِي "الصَّحِيحَيْنِ: عَن عبدالله بن مَسْعُودٍ، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا أَحَدٌ أغير من الله، من أجل ذَلِك حرَّم الْفَوَاحِشَ مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَمَا أحدٌ أحبّ إليه الْمَدْح ...

14 قوله: (وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله ليرضى عن العبد.. )

وَمثل هَذِه الْغيرَة المذمومة مَا ذكره طَائِفَةٌ من السَّلف قَالُوا: لَا تُقبل شَهَادَة الْقُرَّاء -أو قَالُوا: الْفُقَهَاء- بَعضُهم على بعضٍ؛ لِأَنَّ بَينهم حسد. الشيخ: لعلها بالنصب. لأنَّ بينهم حسدًا كحسد النُّفُوس على زريبة الْغَنم، وَيُقَال: ...

15 من قوله: (فعليك بالموازنة في هذه الأحوال والأعمال الباطنة والظاهرة)

وأفضل أولياء الله بعد الرُّسُل أبو بكر الصّديق ، وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ لما عبر رُؤْيا: أصبتَ بَعْضًا، وأخطأتَ بَعْضًا. وَيُشبه وَالله أعْلَم أنَّ أبا سُلَيْمَان لما قَالَ هَذِه الْكَلِمَة: "لَو ألقاني فِي النَّار ...

  • 1
  • 2