الرقائق

دواء العشق وعلاجه 10

فَصْلٌ وَدَوَاءُ هَذَا الدَّاءُ الْقَتَّالُ: أَنْ يَعْرِفَ أَنْ مَا ابْتُلِيَ بِهِ مِنْ هَذَا الدَّاءِ الْمُضَادِّ لِلتَّوْحِيدِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جَهْلِهِ وَغَفْلَةِ قَلْبِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ تَوْحِيدَ رَبِّهِ ...

التعاون مع العاشق تعاون على الإثم والعدوان 11

وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ التَّعَاوُنَ فِي هَذَا الْبَابِ تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. وَأَمَّا مَا يَقْتَرِنُ بِحُصُولِ غَرَضِ الْعَاشِقِ مِنَ الظُّلْمِ الْمُنْتَشِرِ الْمُتَعَدِّي ضَرَرُهُ فَأَمْرٌ لَا يَخْفَى، فَإِنَّهُ إِذَا ...

فوائد العشق المحمود ومنافعه 12

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَكَرْتُمْ آفَاتِ الْعِشْقِ وَمَضَارَّهُ وَمَفَاسِدَهُ، فَهَلَّا ذَكَرْتُمْ مَنَافِعَهُ وَفَوَائِدَهُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا: رِقَّةُ الطَّبْعِ، وَتَرْوِيحُ النَّفْسِ وَخِفَّتُهَا، وَزَوَالُ ثِقَلِهَا وَرِيَاضَتهَا، ...

بعض آهات العاشقين وحسراتهم 13

قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "مَنَازِلِ الْأَحْبَابِ" شِهَابُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَهْدٍ صَاحِب كِتَابِ "الْإِنْشَاءِ": وَقُلْتُ فِي جَوَابِ الْبَيْتَيْنِ عَلَى قَافِيَتِهِمَا مُجِيبًا لِلسَّائِلِ: قُلْ لِمَنْ ...

الحب المحمود 14

قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَوَّلُ حُبٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ حُبُّ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يُسَمِّيهَا حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَرْسَلَنِي ...

كمال اللذة في كمال المحبوب وكمال المحبة 15

فَصْلٌ وَهاهنا أَمْرٌ عَظِيمٌ يَجِبُ عَلَى اللَّبِيبِ الِاعْتِنَاءُ بِهِ، وَهُوَ أَنَّ كَمَالَ اللَّذَّةِ وَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ وَابْتِهَاجِ الرُّوحِ تَابِعٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَمَالُ الْمَحْبُوبِ فِي نَفْسِهِ ...

الحب الذي لا ينكر ولا يذم 16

فَصْلٌ فَهَذَا الْحُبُّ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُذَمُّ، بَلْ هُوَ أَحَمدُ أَنْوَاعِ الْحُبِّ، وَكَذَلِكَ حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا نَعْنِي الْمَحَبَّةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي تَشْغَلُ قَلْبَ الْمُحِبِّ وَفِكْرَهُ وَذِكْرَهُ بِمَحْبُوبِهِ، ...

أقسام الناس في العشق 17

فَصْلٌ وَالنَّاسُ فِي الْعِشْقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مِنْهُمْ: مَنْ يَعْشَقُ الْجَمَالَ الْمُطْلَقَ، وَقَلْبُهُ يَهِيمُ فِي كُلِّ وَادٍ، لَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ جَمِيلَةٍ مُرَادٌ. وَمِنْهُمْ: مَنْ يَعْشَقُ الْجَمَالَ الْمُقَيَّدَ، سَوَاءٌ ...

01 من بداية الكتاب

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله ربِّ الْعَالمين، وَأشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا. قَاعِدَة فِي وجوب الاسْتقَامَة ...

02 من قوله: (وقال تعالى: (لتلبلون في أموالكم وأنفسكم)

وَقَالَ تَعَالَى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل ...

03 من قوله: (وهذا الذي ذكره الشيخ أبو علي من أن الصوفية يخالفون المعتزلة..)

وَهَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو عَليٍّ من أَنَّ الصُّوفِيَّة يُخالفون الْمُعْتَزلَة فَأمرٌ مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. الشيخ: وهذا حقٌّ، فإنَّ أهل السنة والجماعة وصفوا الله بالعلم: بما قال عن نفسه، وبما قاله رسولُه عنه عليه الصلاة والسلام، ووصفوه بصفاته: ...

04 من قوله: (وهذا من أصول أهل السنة وأئمة المشايخ)

وَهَذَا من أصُول أهل السُّنة وأئمة الْمَشَايِخ، خُصُوصًا مَشَايِخ الصُّوفِيَّة؛ فَإِنَّ أصل طريقهم الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ أساس الْعَمَل، فهم فِي الإرادات والعبادات والأعمال والأخلاق أعظم رسوخًا مِنْهُم فِي المقالات والعلوم، وهم بذلك أعظم اهتمامًا، ...

05 من قوله: (قال القشيري: وسئل ذو النون المصري عن قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}..)

قال القُشيرِي: وَسُئِلَ ذُو النُّون الْمِصْرِيّ عَن قَوْله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فَقَالَ: أثْبَتَ ذَاته، وَنفى مَكَانَهُ، فَهُوَ مَوْجُودٌ بِذَاتِهِ، والأشياء مَوْجُودَة بِحكمِهِ كَمَا شَاءَ. قلتُ: هَذَا الْكَلَام لم ...

06 من قوله: (وهذا يتوكد بالوجه الثالث وهو أن الله في كتابه إنما حمد)

وَهَذَا يتأكَّد بِالْوَجْهِ الثَّالِث، وَهُوَ أنَّ الله فِي كِتَابه إِنَّمَا حمد اسْتِمَاع الْقُرْآن، وذمَّ المعرضين عَن استماعه، وجعلهم أهلَ الْكُفْر وَالْجَهل، الصمّ الْبُكْم، فَأَمَّا مدحه لاستماع كلِّ قَولٍ فَهَذَا شيءٌ لم يذكرهُ الله قطُّ، ...

07 قوله: (وأما كون الشعر في نفسه لا يستمع إليه إلا إذا كان من الكلام المباح...)

وَأما كَون الشِّعْر فِي نَفسه لَا يستمع إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ من الْكَلَام الْمُبَاح أَو الْمُسْتَحبّ، وَالشِّعر الْمَقُول فِي سَماع المكاء والتَّصدية كثيرٌ مِنْهُ أَو أَكْثَره لَيْسَ كَذَلِك، فَهَذَا مقَامٌ آخر نُبينه إِن شَاءَ الله، فَصَارَ ...